التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - القول في الكفر
تعبّداً؛ فإنّ الرجوع- حينئذٍ- عقد جديد.
وتوضيحه إجمالًا: أنّ الطلاق الرجعيّ هل هو علّة تامّة لزوال الزوجيّة في الحدّ الذي تزول في البائن، إلّاأنّ الشارع رتّب عليها في أيّام العدّة أحكام الزوجة تعبّداً فتكون الرجعة- حينئذٍ- عقداً جديداً، أو أنّه مقتضٍ للانفصال، وانقضاء العدّة شرط في ذلك فتكون الرجعة- حينئذٍ- مانعةً عن تأثير المقتضي مبطلًا له، فالمطلّقة رجعةً زوجة حقيقةً وتنفصل بانقضاء العدّة؟ وجهان:
منشأهما ما يترأى من اختلاف ظواهر الأدلّة: من إطلاق كلمة الطلاق وإيجاب العدّة، وكون البعولة أحقّ بالردّ، وغير ذلك ممّا ظاهره الانفصال.
ومن إيجاب السكنى والنفقة وتحريم خروجها بغير إذنه. وقوله في خبر زرارة:
«المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيّب وتلبس ما شاءت من الثياب، لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها»[١]. وقوله عليه السلام: «إنّها تشوّف لزوجها- أي: تزيّن وتظهر- ولا يستأذن عليها»[٢].
فيمكن حمل التعابير الاولى على حصول الانفصال حقيقةً، والثانية على ترتّب الأحكام تعبّداً، فالرجعة والردّ- حينئذٍ- عقد جديد شرّع وقوعه بلفظ «رجعت»، وبالفعل الخاصّ، كالتقبيل والمعانقة والمواقعة ونحوها.
كما أنّه يمكن حمل التعابير على دلالتها بالالتزام على الزوجيّة وبقائها، والاولى على الاقتضاء وحصول الفعليّة بانقضاء العدّة، وكون الرجعة والردّ مبطلًا لتأثير المقتضي كإبطال عقد الصرف والسلم قبل حصول القبض والإقباض، ولكلّ وجهٍ، وللكلام محلّ آخر.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢١٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٢١، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢١٨، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٢١، الحديث ٤.