التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - القول في الكفر
وأمّا ما ورد عن عليّ بن بلال قال: لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج فقال: يا هشام، ما تقول في العجم، يجوز أن يتزوّجوا من العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب يتزوّجوا من قريش؟ قال: نعم، قال: فقريش تتزوّج في بني هاشم؟ قال: نعم، قال:
الهاشمي وبالعكس، وكذا ذوات البيوتات الشريفة بأرباب الصنائع الدنيّة كالكنّاس والحجّام ونحوهما؛ لأنّ المسلم كفو المسلم، والمؤمن كفو المؤمنة، والمؤمنون بعضهم أكفاء بعض كما في الخبر. نعم يكره (٢٧) التزويج بالفاسق، خصوصاً شارب الخمر والزاني كما مرّ.
عمّن أخذت هذا؟ قال: عن جعفر بن محمّد، سمعته يقول: «تتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم»، قال: فخرج الخارجيّ حتّى أتى أبا عبد اللّه عليه السلام فقال: إنّي لقيت هشاماً فسألته عن كذا، فأخبرني بكذا وكذا، وذكر أنّه سمعه منك قال عليه السلام: «نعم، قد قلت ذلك»، فقال الخارجيّ: فها أنا ذا قد جئتك خاطباً، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: «إنّك لكفو في دمك وحسبك في قومك، ولكنّ اللّه عز و جل صاننا عن الصدقة، وهي أوساخ أيدي الناس، فنكره أن نُشرِكَ فيما فضّلنا اللّه به مَن لم يجعل اللّه له مثل ما جعل اللّه لنا»، فقام الخارجيّ وهو يقول: تاللّه مارأيت رجلًا مثله قطّ، ردّني واللّه أقبح ردٍّ، وما خرج من قول صاحبه.[١] ففيه- مع ضعف سند الخبر بالإرسال؛ فإنّه رواه السيّاريّ[٢] عن بعض البغداديّين، عن عليّ بن بلال-: أنّ جواب الإمام إقناعيّ، إذ هو قَبِلَ أنّه إذا زوّج غير من السادات لزمه حلّيّة الصدقة للسادة.
(٢٧) قد ذكروا في مقام الاستدلال لذلك اموراً:
منها: قوله تعالى: «أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَايَسْتَوُونَ»[٣]، بتقريب أنّ وقوع المؤمن في مقابل الفاسق يجعله ظاهراً في غير الفاسق، وهو العادل المتحرّز عن الفسق، ونفي استوائهما على نحو الإطلاق يشمل المناكحة أيضاً، فليس للمؤمن تزويج
[١]. الكافي ٥: ٣٤٥/ ٥.
[٢]. هو أحمد بن محمّد بن سيّار، ضعيف الحديث، فاسد المذهب، كثير المراسيل. انظر رجال النجاشي، ورجالالشيخ الطوسي.
[٣]. السجدة( ٣٢): ١٨.