التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - القول في الكفر
عن البطلان الوضعيّ، أو هو إخبار عن الخارج، أو عن الصفة الرذيلة النفسانيّة للطوائف الثلاث؟ وجوه، والظاهر بطلان غير الأخير؛ فإنّ مفاد الأوّل بالنسبة للعقد السلبيّ حرمة نكاح الزاني غير الزانية والمشركة، ومفاد الثاني بطلان ذلك، والظاهر أنّه لا إشكال في جواز نكاح الزاني للعفيفة والمسلمة وصحّته، ولو تكرّر منه ذلك العمل؛ لما عرفت من النصوص الدالّة عليه.
وقال العلّامة الطباطبائيّ في «تفسير الميزان» في ذيل الآية الشريفة: «والمتحصّل من معناها بتفسيرٍ من السنّة من طرق أهل البيت عليهم السلام: أنّ الزاني إذا اشتهر منه الزنا واقيم عليه الحدّ ولم تتبيّن منه التوبة يحرم عليه نكاح غير الزانية والمشركة، والزانية إذا اشتهر منها الزنا واقيم عليها الحدّ ولم تتبيّن منها التوبة يحرم أن ينكحها إلّازانٍ أو مشرك. فالآية محكمة باقية على إحكامها من غير نسخٍ ولا تأويل».[١] أقول: يأتي البحث عن جواز نكاح الزاني والزانية إن شاء اللّه تعالى في آخر باب نكاح المتعة، وأنّه لا بأس بذلك فتوىً ونصّاً، وما أشار إليه من النصوص ذكره الكلينيّ قدس سره في الكافي[٢]، وهي لا تدلّ على الحرمة؛ لضعفها سنداً أو دلالةً.
وأمّا العقد الإيجابيّ في الجملتين، فهو أيضاً لا يمكن القول به في المشركة، إذ لا إشكال في حرمة نكاحها وبطلانه بالنسبة للمسلم وإن كان زانياً، وكذا لا يمكن إرادة الوجه الثاني؛ للعلم بعدم صدق مفادها في الخارج، فيلزم الكذب فيه ونعوذ باللّه، فتعيّن إرادة المعنى الأخير. وأنّ الكلام مسوق لبيان قبح صفةٍ خاصّةٍ وحالةٍ نفسانيّةٍ في الزاني، وطبيعة ثانية له تجرّه إلى نكاح الزانية والمشركة.
[١]. الميزان في تفسير القرآن ١٥: ٧٩- ٨٠.
[٢]. انظر الكافي ٥: ٣٥٤، باب الزاني والزانية.