التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ولو اشترط عليهما أن يكون للزوج العقد (١٩) على بنت الأخ أو الاخت، فالظاهر
شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً»[١].
وفي صحيح ابن سنان: «لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل»[٢].
وفي خبر الحلبيّ: «وإن كان شرطاً يخالف كتاب اللَّه عز و جل فهو ردّ إلى كتاب اللَّه عز و جل»[٣].
(١٩) اعلم أنّه كما أنّ للعمّة والخالة أن تأذنا فلهما أن ترجعا عنه ما لم يقع العقد خارجاً؛ فإنّ الرجوع من شؤون الإذن، بل ومقتضى إطلاق أدلّته. وحينئذٍ: فتارةً:
يشترط عليهما الإذن في تزويج البنتين مطلقاً، فلا يفيد ذلك إلّاالإذن فيه. واخرى:
يشترط عليهما الإذن وأن لا يكون لهما الرجوع بعده، وهذا الشرط فاسد؛ لرجوعه إلى مخالفة الكتاب.
وثالثة: يشترط ذلك مع اشتراط أن لا ترجعا بنحو شرط الفعل، وهذا لا بأس به.
وحينئذٍ: فإنّ لم ترجعايتزوّج الشارط بالبنتين فهو، وإن رجعتا كان الرجوع محرّماً بمقتضى الشرط.
وهل يكون فاسداً أيضاً ليكون للشارط التزويج بعد رجوعهما أو يكون صحيحاً نافذاً وإن كان تخلّفاً عن الشرط؟ وجهان، أقربهما الثاني؛ لإطلاق دليله، فالرجوع نافذ عملًا بدليله حرام؛ لمخالفة أدلّة الشرط.
ولو اشترط إذنهما إذا أراد النكاح فخالفتا فلم تأذنا، فالظاهر أنّ له إجبارهما على الإذن، فإنّ الشرط يوجب حقّاً للشارط على المشروط عليه فله إجباره مع الإمكان، وإلّا فللحاكم الإذن من قبلهما ولاية؛ لأنّه وليّ الممتنع.
وفي تقريرات بعض الأعاظم: «أنّه لا أثر للإجبار في المقام، لأنّه قد عرفت أنّ
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٤.