التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
والمراد بالطلاق الذي لا تحلّ له الثالث في كلّ دور، ولانظر في الحديث إلى حال الطلقات التي لامحللّ بعدها، فلايستفاد منه لزوم كونها عدّيّة.
وخبر أبي بصير، عن أبيعبد اللَّه عليه السلام، في حديثٍ قال: سألته عن الذي يطلّق، ثمّ يراجع ثمّ يطلّق، ثمّ يراجع ثمّ يطلّق؟ قال عليه السلام: «لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره، فيتزوّجها رجل آخر فيطلّقها على السنّة، ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل، فيطلّقها ثلاث مرّات على السنّة، فتنكح زوجاً غيره، فيطلّقها، ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل فيطلّقها ثلاث مرّات على السنّة، ثمّ تنكح فتلك التي لاتحلّ له أبداً»[١].
وهذا أيضاً لايدلّ على كون الطلقات عدّيّة؛ لأنّ المراجعة الواقعة في كلام السائل أعمّ ممّا يقع بالرجعة أو بعقدٍ جديدٍ في العدّة أو فيما بعدها. وكلمة «السنّة» في كلام الإمام أيضاً أعمّ أو تختصّ بغير العدّي.
وصحيح إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي عبداللَّه وأبي الحسن عليهما السلام: «إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت ثمّ طلّقها فتزوّجها الأوّل ثمّ طلّقها، فتزوّجت رجلًا ثمّ طلّقها، فتزوّجت الأوّل، ثمّ طلّقها هكذا ثلاثاً، لم تحلّ له أبداً»[٢]. وهذا صريح في عدم كون الطلقات عدّيّة لفرض تخلّل المحلّل بعد كلّ طلقة.
فالمتحصّل من الجميع: حصول الحرمة الأبديّة بالطلقات التسع مع تخلّل محلّلين مطلقاً.
هذا، وقد ادّعى القائل بالاشتراط تقييدها بالطلاق العدّيّ بنصوص:
منها: ما رواه الصدوق في «الخصال»، عن إبراهيم بن عبدالرحمان، عن أبي
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ١١٩، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ١١، الحديث ٢.