التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - القول في النكاح المنقطع
ولو قدّره (٢٣) بالمرّة أو المرّتين- من دون أن يقدّره بزمان- بطل متعةً وانعقد دائماً
وفي نسخةٍ من «التهذيب»[١]: العَوْد والعَوْدين، وفي اخرى: العدد والعددين. وكان المراد بالساعة- آنئذٍ- مقداراً قليلًا من الزمان قابلًا للانطباق بنصف ساعةٍ، وساعةٍ، وساعةٍ ونصفٍ مثلًا، ولم تكن الساعة المستعملة عندنا- التي هي جزء من أربعةٍ وعشرين جزءاً من اليوم والليلة- معروفةً في تلك العصور، فتكون مجهولة المقدار.
والمراد من العَرْد، والعَوْد، والعدد: المرّة من المواقعة وإن كان معنى العرد في اللغة: الذَكَر المنتصب، ومقتضى هذه الجملة كفاية التقدير بالمرّة والمرّتين، وسيأتي البحث عنه.
(٢٣) قال في «الشرائع»: «ولو قال: مرّةً أو مرّتين ولم يجعل ذلك مقيّداً بزمانٍ لم يصحّ وصار دائماً»[٢].
والتقيّد بالزمان يكون بذكره معيّناً، وجعل المرّة أو المرّتين شرطاً فيه.
ويدلّ على البطلان- حينئذٍ- أنّه مقتضى لزوم التحديد بالزمان في النصوص السابقة، كقوله عليه السلام: «مهر معلوم إلى أجلٍ معلوم»[٣]، وقوله عليه السلام: «أجل مسمّىً وأجر مسمّى»[٤]؛ فإنّ الظاهر عدم كون العدد أجلًا معيّناً ولا ملازماً له، فالوقت في الفرض مجهول غير معلومٍ ولا مسمّى.
ويدلّ عليه أيضاً خبر هشام بن سالم الماضي، وفيه: أتزوّج المرأة متعةً مرّةً مبهمةً، فقال عليه السلام: «ذلك أشدّ عليك ترثها»[٥]. فحكم عليه السلام بأنّ المرّة من العدد المبهمة من حيث
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٦/ ٧٣.
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٣١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ٣.