التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - القول في الكفر
والظاهر الثاني؛ لعموم وجوب الوفاء بالعقود والشروط الشامل لما بعد العلم أيضاً
- كما قبله- بعد فرض عدم شرطيّة ذلك في صحّة العقد. وتوهّم شمول قاعدة نفي الضرر والحرج للمورد فاسد، كما سيأتي في الفرع بعده.
وأمّا الثاني: ففيه أقوال: عدم تسلّطها على الفسخ، وهو المشهور، وتسلّطها عليه لتختاره بنفسها نسب[١] إلى ابن الجنيد، وتسلّط الحاكم عليه وإن لم يفسخ فسخت بنفسها.
والأقوى الأوّل، قال في «الشرائع»: «ولو تجدّد عجز الزوج عن النفقة، هل تتسلّط على الفسخ؟ فيه روايتان، أشهرهما: أنّه ليس لها ذلك»[٢].
وفي «المسالك»: «أنّه المشهور»[٣].
واستدلّ على هذا باستصحاب بقاء حكم العامّ؛ فإنّ المورد من قبيل الشكّ في التخصيص، فيستصحب اللزوم وعدم التخيير.
وبما رواه في «المستدرك» عن «الجعفريّات»، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام: «أنّ امرأةً استعدَت عليّاً على زوجها، وكان زوجها معسراً، فأبى أن يحبسه، وقال: إنّ مع العسر يسراً»[٤].
فإنّه لو كان العجز عن النفقة مسوّغاً للفسخ لأعلمها عليّ عليه السلام بذلك، وهذه الرواية هي التي وصفها في «الشرائع» بالأشهرية. وفي «الجواهر»[٥] بالشهرة.
وبقوله تعالى: «فإن كانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ»[٦]، والآية واردة في المديون
[١]. مختلف الشيعة ٧: ٣٢٨؛ كشف اللثام ٧: ٩١؛ جواهر الكلام ٣٠: ١٠٥.
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٢٥.
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ٤٠٧.
[٤]. الجعفريّات: ١٠٩؛ مستدرك الوسائل ١٥: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٥.
[٥]. جواهر الكلام ٣٠: ١٠٥.
[٦]. البقرة( ٢): ٢٨٠.