التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - القول في النكاح المنقطع
كتدبير الحرب، واستصلاح الجيش، ونصب العمّال وعزلهم. وأمّا ما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة وتبليغها فقد أوجبوا العصمة فيها، بل ظاهر الآمديّ إجماع القائلين بجواز الخطأ على أنّه لا يقرّر عليه، بل يُنبّه على خطأه، فتحليله المتعة لو كان خطأً لوجب أن ينبّه عليه وأن يعدل عنه.
مع أنّ الكتاب الكريم دالّ على وجوب طاعة النبيّ صلى الله عليه و آله، كقوله تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً»[١]، وقوله:
«وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ»[٢]، وقولهتعالى: «فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً»[٣].
فإنّ إيجاب الطاعة إن كان لعصمةٍ ربّانيّةٍ عن الخطأ والخطيئة- كما عليه الإماميّة- فالأمر واضح، وإن كان لأمرٍ آخر غير العصمة وجب القول بتحريم مخالفته في أحكامه وإن كانت صادرةً عن اجتهاده.
مضافاً إلى ما علم من التتبّع اتّفاق الأصحاب والتابعين على نفي الاجتهاد والرأي مع ورود النصّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله، وظهور حكمه في الوقائع، فإنّهم كثيراً مّا يختلفون ويتناظرون في المسألة، فإذا أورد أحدهم نصّاً التزم به خصمه، ولم يقل: إنّ النّبي صلى الله عليه و آله مجتهد فيجوز لمجتهدٍ آخر مخالفته، أو أنّه يجوز دفع النصّ الوارد عنه بالاجتهاد ومراعاة المصالح»[٤].
[١]. النساء( ٤): ٦١.
[٢]. النساء( ٤): ٦٤.
[٣]. النساء( ٤): ٦٥.
[٤]. جواهر الكلام ٣٠: ١٤٠- ١٤٢.