التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
قوله عليه السلام: «السِّمحة» بالسين؛ أي: القضيّة الشرعية السهلة التي لا ضيق فيها. وفي نسخةٍ: الشمخة؛ أي: القضيّة المرتفعة: إمّا لكونها سبباً لارتفاع الشيعة بقضاء عليٍّ عليه السلام، أو لترفّع ابن مسعود وتكبّره بفتواه ذلك.
والظاهر من الصحيح أنّ السائل لم يكن ممّن يؤمَن منه، ولذلك نقل الإمام عليه السلام عمل غيره، وعدم رؤيته البأس به، أو أنّه أفتى به بناءاً على أنّ قوله عليه السلام: «فلم نرَ» بصيغة التكلّم.
وكيف كان، فالحكم صادر تقيّةً بقرينة اشتهار الحرمة مطلقاً عن عليٍّ عليه السلام كما يظهر من نقل المنصور وتقرير الإمام عليه السلام له. وبقرينه إرجاع الإمام السائل إلى ما رواه المنصور عن عليٍّ عليه السلام. وإرجاعه المنصور أيضاً إلى ذلك بعد سؤاله عن الحكم في محلٍّ آخر، فالحكم الواقعيّ هو ما نقل عن عليٍّ عليه السلام.
ثمّ إنّ الخصم أيضاً استدلّ بهذا الصحيح على اشتراط الدخول، لكنّه مبنيّ على ما يظهر من الجواز في الصحيح وهو مبتنٍ على التقيّة.
قال في «الجواهر»: «بل قد يظهر من صحيح منصور بن حازم- الذي استدلّ فيه الخصم وهو على خلافه أدلّ- معلوميّة قضاء عليٍّ عليه السلام في ذلك بين الشيعة، حتّى أنّهم كانوا يفتخرون فيه على غيرهم»[١].
وثالثاً: موثّق إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، عن عليٍّ في حديثٍ، قال عليه السلام:
«والامّهات مبهمات دُخل بالبنات أو لم يدخل بهنّ، فحرِّموا، وأبهِموا ما أبهم اللَّه»[٢].
والإبهام في الكلمة كان في اصطلاحهم بمعنى: عدم التقييد والتخصيص فيها. وفي «مجمع البحرين»: هذه الآية مبهمة؛ أي مطلقة أو عامّة[٣].
[١] جواهر الكلام ٢٩: ٣٥٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٣] مجمع البحرين ١: ٢٥٩، مادّة« بهم».