التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - القول في الكفر
بالزنا ويدّعي المشاهدة بلا بيّنة، أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به، وتنكر ذلك، ورفعا أمرهما إلى الحاكم، فيأمرهما بالملاعنة بالكيفيّة الخاصّة، فإذا تلاعنا سقط عنه حدّ القذف وعنها حدّ الزنا، وانتفى الولد عنه، وحرمت عليه مؤبّداً.
(مسألة ١٧): نكاح الشغار (٣٤) باطل، وهو أن تتزوّج امرأتان برجلين على أن يكون
يقول: لعنة اللّه عليَّ إن كنتُ من الكاذبين. ثمّ تقول المرأة: أشهد باللّه إنّه لمن الكاذبين أربعاً، ثمّ تقول: غضب اللّه عليَّ إن كان من الصادقين. فإذا تمّت الملاعنة ترتّب أحكام أربعة أو خمسة: سقوط الحدّين منهما، ونفي الولد، وانفساخ عقدهما، وحصول الحرمة الأبديّة بينهما.
ويدلّ على ذلك قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ^ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإنّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ^ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ^ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ^ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ^ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ»[١]، الآيتان الأوّلتان تُبيِّنان حكم لعانه، والأخيرتان تبيّنان حكم لعانها، فمجموع اللعان الصادر من الطرفين سبب للتحريم الأبديّ.
(٣٤) يقع الكلام تارةً في تشخيص معنى الشغار، واخرى في بيان حكمه.
أمّا الأوّل: فالشغار- لغةً- مصدر بمعنى: الرفع أو الخلوّ. وذكر أهل اللغة له معنىً آخر أيضاً يرادف ما اصطلح عليه الفقهاء، وهو: تزويج كلٍّ من وليّي الانثيين من له الولاية عليه شرعاً أو عرفاً من الآخر، وجعل نكاح كلٍّ منهما مهراً للُاخرى، أو جعل
[١]. النور( ٢٤): ٤- ٩.