التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - القول في شروطه
الطلاق.
(مسألة ٥): لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصّيات ممّا ليس فيه ضرر عليه- كالفرار والاستغاثة بالغير- لم يتحقّق الإكراه، فلو أوقع الطلاق- مثلًا- حينئذٍ وقع صحيحاً. نعم لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك، فالظاهر وقوعه (١٢) مكرهاً عليه وباطلًا.
(مسألة ٦): لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداهما المعيّنة وقع مكرهاً عليه، ولو طلّقهما معاً ففي وقوع طلاق إحداهما مكرهاً عليه، فيعيّن بالقرعة، أو صحّة كليهما، وجهان، لايخلو أوّلهما (١٣) من رجحان، ولو أكرهه على طلاق كلتيهما فطلّق إحداهما فالظاهر أنّه وقع مكرهاً عليه.
(مسألة ٧): لو أكرهه على أن يطلّق ثلاث تطليقات بينهما رجعتان، فطلّقها واحدة أو اثنتين، ففي وقوع ما أوقعه مكرهاً عليه إشكال (١٤)، إلّاإذا قصد تحمّل ما أوعده عليه في ترك البقيّة، أو كان ذلك بقصد احتمال التخلّص عن المكروه، وأنّه لعلّ المكره اقتنع بما أوقعه وأغمض عمّا لم يوقعه.
(مسألة ٨): لو أوقع الطلاق عن إكراه ثمّ تعقّبه الرضا، لم يفد ذلك في صحّته (١٥)، وليس كالعقد.
(١٢) لظهور النصوص في عدم أخذ القدرة علىالتفصّي بالتورية في موضوع الإكراه، وإلّا لوجب حمل النصوص على الموارد النادرة؛ لقلّة من يقدر عليها في تلك الحالة.
(١٣) إذ الفرض أنّه غير راضٍ بهما معاً، فلا يحكم بصحّتهما، والحكم ببطلان المعيّن تحكّم، فلا محيص عن القرعة.
(١٤) فإن تركه الإتيان بالجميع يوجب عدم اعتنائه بإيعاد المكره، أو بنائه على تحمّل الضرر، فالطلاق الواقع ليس مسبّباً عن الإكراه بل صدر برضاه.
(١٥) لما تسالموا عليه من عدم تمشّي التعليق الحدوثي، والوقوف على الإجازة المتأخّرة في الإيقاعات.