التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - كتاب الخلع والمباراة
فإن كان عيناً حاضرة تكفي فيها المشاهدة، وإن كان كلّياً في الذمّة أو غائباً ذكر جنسه ووصفه وقدره. بل لايبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك، فيصحّ بما يؤول إلى العلم، كما لو بذلت ما في الصندوق مع العلم بكونه متموّلًا، ويصحّ بما في ذمّة الزوج من المهر ولو لم يعلما به فعلًا، بل في مثله ولو لم يعلما بعدُ (١٣)- أيضاً صحّ على الأقوى، ويصحّ جعل الفداء إرضاع ولده لكن مشروطاً بتعيين المدّة، ولا تبعد صحّته بمثل قدوم الحاجّ وبلوغ الثمرة، وإن جعل كلّياً في ذمّتها يجوز جعله حالّاً ومؤجّلًا مع تعيين الأجل ولو بمثل ما ذكر.
(مسألة ١٠): يصحّ بذل الفداء منها ومن وكيلها؛ بأن يبذل وكالة عنها من مالها أو بمال في ذمّتها. وهل يصحّ ممّن يضمنه في ذمّته بإذنها، فيرجع إليها بعد البذل؛ بأن تقول لشخص: «اطلب من زوجي أن يطلّقني بألف درهم- مثلًا- عليك وبعد ما دفعتها إليه ارجع عليّ»، ففعل ذلك وطلّقها الزوج على ذلك؟ وجهان بل قولان، لايخلو ثانيهما من رجحان (١٤)، كما أنّه لايصحّ من المتبرّع الذي لايرجع عليها، فلو قالت
وموثق سماعة: «وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه»[١]، وغير ذلك، فاللازم أن لا يكون مجهولًا جهالة تؤدّي إلى النزاع مثل شيء من الأشياء، أو ما يتموّل عند العقلاء أو نحو ذلك.
(١٣) إذ بعد العلم بأصل وجوده يصحّ الخلع، ويسقط ما في الذمّة أيّ مقدار كان.
(١٤) لظهور قوله تعالى: «فِيَما افْتَدَتْ بِهِ»، وسائر الأدلّة في كون الفدية من مالها، فلا يصحّ خلعها بمال في ذمّة وكيلها أو بعين خارجيّة من ماله وإن ضمنت له، ولا معنى لفرض المبذول إقراضاً لها أوّلًا، ثمّ جعله فديةً لا سيّما في الكلّي، ونظيره الفرع
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٨٨، كتاب الخلع والمباراة، الباب ٤، الحديث ٤.