التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - القول في الكفر
(مسألة ١٥): يجوز (٣١) للمحرم الرجوع في الطلاق في العدّة الرجعيّة؛ من غير فرق
الرجل والمرأة، ونقل الإشكال عليه بأنّ الجنسيّة مع فرض إرادتها يراد منها الجنس في معنى اللفظ، والفرض أنّ المحرم خاصّ بالذكر، فيكون الجنس في ذلك. وردّه بأنّ المراد من جنسيّة المحرم بمعنى الشخص المتّصف بالإحرام الذي لا ريب في شموله للمذكّر والمؤنّث»[١].
وفيه: أنّ ظاهر قوله: «بمعنى الشخص المتّصف بالإحرام» أنّ الألف واللام في المشتقّ بمعنى: الموصول، كما ذكروه في النحو، وحينئذٍ: فمعنى القائم: الذي قام، أو الذي يقوم، ومعنى القائمة التي قامت، أو تقوم، فهما عنوانان متغايران، ونظيره- حينئذٍ- قوله: «المحرم» فإنّ معناه: الذي أحرم، وهو غير التي أحرمت.
وبالجملة: إقامة الدليل المقنع على كون حكم المُحرِمة حكم المُحرِم لا تخلو من إشكالٍ، والاحتياط لازم العمل.
(٣١) الظاهر أنّه لا إشكال فيه ولا خلاف، ويدلّ عليه أصالة الجواز فيما إذا كان الطلاق أيضاً في الإحرام، واستصحابه فيما إذا كان قبله. وعموم قوله تعالى:
«وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ»[٢].
فإنّ الإطلاق الأحواليّ للبعولة يشمل حال إحرامهم، وعموم المطلّقات يشمل الرجعيّة التبرّعية، والتي كانت بائنةً بالخلع فانقلبت رجعته؛ لرجوعها في العوض، وغير ذلك من الأدلّة المطلقة.
ثمّ إنّه لا يتوهّم عدم جواز الرجوع فيما إذا قلنا بكون الرجعيّة بمنزلة الزوجية
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٥٢.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٢٨.