التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - القول في النكاح المنقطع
ولابدّ أن يكون معيّناً (٢٢) بالزمان محروساً من الزيادة والنقصان.
نعم، هي من الحِكَم غير المتأصّلة كالمندوبة. والمحصّل: أنّ العقد صحيح، ولو كانت المدّة لحظةً غير قابلةٍ لترتّب الآثار المزبورة.
(٢٢) في «الجواهر»: «بلا خلافٍ أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه»، قال: «فلا يجوز أن يكون كلّيّاً كشهرٍ من الشهور ويومٍ من الأيّام وسنةٍ من السنين، ولا غير محروسٍ من الزيادة والنقصان: كقدوم الحاجّ وإدراك الثمرة .. إلخ»[١]. ويدلّ على الحكم أكثر النصوص السابقة: كقوله عليه السلام: «مهر معلوم إلى أجلٍ معلوم»، وقوله عليه السلام: «كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً».
وقد يستشهد للبطلان عند جهالة الأجل بخبر بكّار بن كَرْدَم، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوّجيني نفسكِ شهراً، ولا يسمّي الشهر بعينه، ثمّ يمضي فيلقاها بعد سنين؟ فقال عليه السلام: «له شهره إن كان سمّاه، فإن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها»[٢].
فإنّ ظاهر السؤال إرادة الشهر الكلّي وعدم تعيين مورد الانطباق، فحكم بأنّ العقد باطل- حينئذٍ- للجهالة فيه، والخبر يدلّ أيضاً على أنّه إن عيّن لذلك الكلّي مصداقاً متّصلًا بالعقد أو منفصلًا صحّ، ومعنى كون الشهر للزوج- مع تعيينه- أنّه يطالب بدله من المهر. وسيأتي كلام في الخبر فيما بعد، ولكنّه ضعيف سنداً ببكّار بن كردم.
ويدلّ عليه أيضاً موثّق زرارة، قال: قلت له: هل يجوز أن يتمتّع الرجل من المرأة ساعةً أو ساعتين؟ فقال عليه السلام: «الساعة والساعتان لا يوقف على حدّهما، ولكنّ العَرْد والعَرْدين، واليوم واليومين، والليلة وأشباه ذلك»[٣].
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ١٧٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٧٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٥، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٥، الحديث ٢.