التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - القول في النكاح المنقطع
لكنّ الإنصاف: أنّ التصرّف المذكور في صحيح سعيد أقرب لدى العرف من التصرّف في الخبرين، ولو فرض التساوي والتعارض فالصحيحان أكثر عدداً فيرجّحان.
وأمّا القول الثالث: وهو كون هذا العقد مقتضياً بذاته وبنحو العلّيّة ثبوت التوارث، وهو قول القاضي ابن البرّاج[١]، ولا نعلم له موافقاً في ذلك. واستدلّ له بأنّه قد ترتّب حكم الإرث في الأدلّة- ومنها: الآيات- على عنوان الزوجة، والمتمتّع بها زوجة بلا إشكالٍ، وإلّا لم تكن محلّلةً على زوجها، فهي كالرحم الوارث لا يمكن رفع حكمها بالشرط.
وفيه: أنّ كونها زوجةً ودخولها تحت الأدلّة الأوّليّة لا ينافي قيام الدليل على تخصيصها وخروجها عن تحت الأدّلة بالنسبة إلى هذا الحكم، كخروج الزوجة الدائمة الكافرة والقاتلة عنها. والدليل على التخصيص النصوص السابقة. ودعوى كونه حكماً غير قابلٍ للتخصيص أوّل الكلام، ولم يدلّ عليه دليل عدا إطلاقات أدلّة الإرث وعموماتها القابلة للتقييد والتخصيص.
وأمّا القول الرابع: وهو اقتضاء العقد التوارث ما لم يشترط عدمه، فهو خيرة ابن أبي عقيل[٢] والسيّد المرتضى قدس سره[٣]. وهذا القول يشتمل على جزءين: التوارث مع عدم اشتراط العدم، وعدمه مع اشتراطه.
ونقل[٤] الاستدلال لهذا القول عنهما بعموم آيات الإرث، وعموم «المؤمنون عند
[١]. المهذّب ٢: ٢٤٠ و ٢٤٣.
[٢]. مختلف الشيعة ٧: ٢٢٦؛ جواهر الكلام ٣٠: ١٩٠.
[٣]. الانتصار: ٢٧٥/ مسألة ١٥٣.
[٤]. مختلف الشيعة ٧: ٢٢٦- ٢٢٧؛ مسالك الأفهام ٧: ٤٧١؛ جواهر الكلام ٣٠: ١٩٠.