التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١٤): لو طلّق العمّة أو الخالة (٢١)، فإن كان بائناً صحّ العقد على بنتي الأخ والاخت بمجرّد الطلاق، وإن كان رجعيّاً لم يُجز بلا إذن منهما إلّابعد انقضاء العدّة.
وفي صورة العلم بتأريخ عقد العمّتين لا أصل يفيد البطلان، إلّاإذا اريد إثبات التأخّر وهو مثبت، فتبقى أصالة صحّة عقد البنتين محكّمة. ومنه يعلم حكم مجهولي التأريخ، إذ لا يزيد حكمه عن العلم بتأريخ أحدهما.
الثاني: أن يعلم تأخّر عقد البنتين وشكّ في حصول الإذن وعدمه، وحكمه أنّ أصالة الصحّة في العقد الواقع محكّمة.
(٢١) إمّا أن يطلّقها رجعيّاً، أو بائناً غير الخلع، أو يطلّقها خُلعيّاً.
أمّا الأوّل: فلا يجوز تزويج بنت الأخ أو الاخت قبل انقضاء العدّة؛ لعدم انقطاع الزوجيّة بينهما بالطلاق الرجعيّ، بل هي بمنزلة الزوجة في جميع الأحكام تنزيلًا، فإنّ له الدخول عليها بغير إذنها، وليس لها الخروج من بيتها بغير إذنه، وعليه نفقتها وكسوتها وهما يتوارثان. وأمّا النظر واللمس فيجوز لها ذلك ولو بشهوة، ويجوز له ذلك، إلّاأنّه إن كان بدون الشهوة لم يتحقّق الرجوع، وإن كان بشهوةٍ تحقّق. وكيف كان: فمن آثار الزوجيّة توقّف تزويج بنت أخيها أو اختها على إذنها.
نعم، يسقط عنه حال عدّتها حقّ المضاجعة وحقّ المقاربة إذا طالت مدّة العدّة أكثر من أربعة أشهر.
وأمّا الثاني: فله تزويج بنت أخيها أو اختها بمجرّد الطلاق؛ لانقطاع العصمة وعلقة الزوجيّة بينهما، كما أنّ له تزويج اختها وبنتها مع عدم الدخول بها، والتزويج بدائمة اخرى لو كانت رابعةً وهكذا.
وأمّا الثالث: فحيث إنّ الخلع أيضاً من أقسام البائن جاز له تزويج بنت أخيها أو اختها، لكن يقع الإشكال فيما إذا رجعت عن بذلها بعد تزويج البنتين، فهل يجوز له الرجوع إليها أم لا؟
فيه إشكال: من أنّ معنى الرجوع: إعادة الزوجيّة السابقة فكأنّها لم تزل، فيدخل