التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١٥): لايجوز الجمع في النكاح بين الاختين (٢٢)؛ نسبيّتين أو رضاعيّتين،
مورد التزويج تحت عنوان «تزويج بنتٍ والاخت على العمّة أو الخالة» فيتوقّف ذلك على إذنها.
ومن أنّ العلقة قد زالت بالطلاق ولا يعاد المعدوم؛ فالرجوع سبب لزوجيّةٍ حادثة، فالمورد من قبيل دخول العمّة والخالة على بنت الأخ والاخت، ولعلّ هذا أقرب.
(٢٢) المسألة ممّا لا خلاف فيه بين علماء الفريقين؛ لتصريح التنزيل الشريف بذلك، وهو قوله تعالى في آية التحريم: «وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ»[١]. والاختان في الآية الشريفة تشملان الحرّتين والمملوكتين، وحيث إنّ الجمع بينهما في الملك جائز فيعلم أنّ المراد بمتعلّق الجمع، أعمّ من العقد والوطء، والأوّل في الحرّة، والثاني في الأمة.
ويدلّ عليه نصوص:
منها: صحيح محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في اختين نكح إحداهما رجل ثمّ طلّقها وهي حبلى، ثمّ خطب اختها فجمعهما قبل أن تضع اختها المطلّقة ولدها، فأمره أن يفارق الأخيرة حتّى تضع اختها المطلّقة ولدها ثمّ يخطبها ويصدقها صداقاً مرّتين»[٢].
يظهر من الصحيح أنّ نكاح الثانية قبل انقضاء عدّة الاولى كان عن جهلٍ منهما بالحكم؛ لعدم عقوبتهما على فعلهما، وإيجاب صداقين لها عليه: أحدهما: صداق المثل اللازم عليه بالوطء شبهةً، والثاني: صداق المسمّى في العقد بعده. والأمر بالمفارقة أمر بالانفصال بدون الطلاق؛ لبطلان العقد السابق.
وصحيح أحمد بن محمّد، عن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن رجلٍ يكون عنده امرأة،
[١]. النساء( ٤): ٢٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٤، الحديث ١.