التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
دواماً أو انقطاعاً (٢٣)، أو بالاختلاف، فلو تزوّج بإحدى الاختين ثمّ تزوّج باخرى بطل العقد الثاني (٢٤) دون الأوّل؛ سواء دخل بالاولى أو لا،
يحلّ أن يتزوّج اختها متعةً؟ قال عليه السلام: «لا»[١].
وأمّا الاختان رضاعاً، فيدلّ على حرمة الجمع بينهما عموم قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
وخصوص صحيح أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها ولا على اختها من الرضاعة»[٢].
ثمّ إنّ في بعض نسخ «العروة الوثقى»[٣] في المسألة إضافة قوله: «أو مختلفتين» بعد رضاعتين، والظاهر أنّ مراده: أنّه قد تكون الاختان نسبيّتين كالبنتين ولدتهما امرأة، أو رضاعيتين كالبنتين الأجنبيّتين أرضعتهما امرأة، أو مختلفتين كما إذا كانت عند امرأةٍ بنت ولدتها، وبنت لشخصٍ آخر أرضعتها فهما مختلفتان.
ولكن يرد عليه: أنّ المراد بالنسبيّتين: أن تكون نسبة كلٍّ منهما إلى الاخرى بالولادة، وبالرضاعتين: كون نسبة كلٍّ منهما إلى الاخرى بالرضاع. وعلى هذا لا تعقل المختلفتان، إذ في المثال أيضاً نسبة كلٍّ منهما إلى الاخرى بالرضاع، وإن انتسبت إحداهما بالامّ بالنسب والاخرى بالرضاع، والغرض انتسابهما أنفسهما.
(٢٣) لإطلاق الأدلّة، وخصوص صحيح أحمد بن محمّد الماضي.
(٢٤) لا إشكال في بطلان العقد الثاني، كان عالماً بالحال أو جاهلًا، ولا معنى لاحتمال بطلان الأوّل أو بطلان كليهما. وفي «كشف اللثام»: أنّ بطلانه قطعيّ[٤]، وفي «الجواهر»: أنّه ممّا لا خلاف فيه[٥].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٤، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٣]. العروة الوثقى ٢: ٨٣٤/ الطبعة القديمة؛ العروة الوثقى ٥: ٥٤٥/ الطبعة الحديثة.
[٤]. كشف اللثام ٧: ١٩٩.
[٥]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٨٠.