التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»[١].
فأوجب اللَّه تعالى على الزوج بعد كلٍّ من التطليقين الأوّلين الإمساك؛ أي: الرجوع بنحوٍ معروف، أي: لغرض العِشرة المعروفة معهنّ دون غرض الإيذاء- والتسريح؛ أي:
عدم الرجوع حتّى انقضاء العدّة.
وأظهر منها- في ما ذكرنا- الآيتان بعدها، فخيّر الزوج بعد الطلاق إذا قرب انقضاء الأجل،- وهو المراد ببلوغه- بين الرجوع في العدّة وتركه حتّى تنقضي، فلا دلالة في الآيات على حكم الطلاق فضلًا عن إيجابه على الزوج.
وقد يتوهّم أنّ هنا نصوصاً مفسّرة للآية الشريفة، دالّة على أنّ المراد بالتسريح بالإحسان فيها هو: الطلاق الثالث المحوج إلى المحلّل دون ترك الرجوع:
كقوله في موثّق ابن فضّال: «إنّ اللَّه عز و جل إنّما أذن في الطلاق مرّتين فقال: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» يعني: في التطليقة الثالثة»[٢].
وما رواه محمّد بن مسعود في تفسيره، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«المرأة التي لا تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجاً غيره التي تطلّق ثمّ تراجع، ثمّ تطلّق ثمّ تراجع، ثمّ تطلّق الثالثة، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره، إنّ اللَّه يقول: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»، والتسريح: هو التطليقة الثالثة»[٣]. ونظيره خبره الآخر[٤] وموثّق سماعة بن مهران[٥].
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ١٢١، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٧.
[٣]. تفسير العيّاشي ١: ١١٦/ ٣٦١؛ وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٢، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ١٠.
[٤]. تفسير العيّاشي ١: ١١٦/ ٣٦٣؛ وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٢، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ١٢.
[٥]. تفسير العيّاشي ١: ١١٦/ ٣٦٤؛ وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٢، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ١٣.