التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
ولايجب عليه الفحص عن حالها (١٠)، وكذا لو شكّ في انقضاء عدّتها (١١) وأخبرت هي
أصالة الإباحة في النكاح صحّ العقد ودخل المورد تحت عنوان الزوجيّة، فلا تشمل الآية الشريفة، وهذا جارٍ فيما إذا شكّ في نكاح غير الآدميّ.
(١٠) لجريان الاصول في الموارد المذكورة على حسب اقتضائها كما عرفت.
(١١) مقتضى الأصل فيه عدم الانقضاء وحرمة التزويج، إلّاأنّه أفتى الأصحاب بجواز التعويل على قولها في ذلك ونحوه؛ لنصوص دلّت على حجّية إخبارها عن حالها: من عدم العدّة وعدم الزوج ونحوهما.
ففي صحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «العدّة والحيض للنساء إذا ادّعت صُدِّقت»[١].
ومعتبر عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي تزوّجت امرأة فسألت عنها، فقيل فيها ..، فقال عليه السلام: «وأنت لِمَ سألت أيضاً؟ ليس عليكم التفتيش»[٢].
فإنّ ظاهر قوله عليه السلام: «لِمَ سألت عنها» هو الإنكار والنهي عن السؤال عن كونها ذات بعلٍ أو خليّةً معتدّةً أو غير معتدّةٍ، لا السؤال عن إيمانها وكفرها، أو عن فساد أخلاقها ونحوه؛ فإنّ السؤال عنها مندوب مرغب فيه. نعم، يحتمل أن يكون ذلك لوقوع السؤال بعد العقد فلا يدلّ على عدمه قبله.
وفي معتبر ميسّر: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها: ألكِ زوج؟ فتقول: لا، فأتزوّجها؟ قال عليه السلام: «نعم، هي المصدَّقة على نفسها»[٣].
وقوله عليه السلام: «هي المصدَّقة على نفسها» ظاهر في تعليل الجواز بكون قولها حجّةً
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الباب ٢٥، الحديث ٢.