التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
(مسألة ٦): لو شكّ في أنّها معتدّة أم لا حكم بالعدم (٩) وجاز له تزويجها،
ثمّ إنّه بناءً عليه فهل تصلح نصوص الطائفة الاولى لتقييده أم لا؟ الظاهر عدمه؛ لما عرفت من أنّها لا تزيد على كون موردها وقوع الدخول في العدّة، ولا دلالة فيها على الشرطيّة، ولا مفهوم للكلام يعارض منطوق الإطلاق.
(٩) موارد الشكّ في حرمة التزويج مطلقاً من حيث جريان الأصل وعدمه على أقسام:
منها: مايجري فيه استصحاب العدم المحموليّ مع إحراز الموضوع: كالشكّ في كونها ذات بعلٍ، أو معتدّة، أو اختاً رضاعيّة، أو امّاً، أو بنتاً كذلك، أو اخت زوجته أو بنتها بالنسبة لمن تولّدت قبل عقده على الاخت والامّ، وإلّا كانتا من القسم الثاني، وفي كونها معقودة الأب والابن أو مطلّقة ثلاثاً قبل المحلّل أو مطلّقةً تسعاً، أو معتمرةً لم تأت بطواف النساء أو حاجّةً كذلك وغير ذلك، فيندرج المورد بعد جريان الأصل تحت عموم: «وأحلّ لكم ما وراء ذلكم»[١].
ومنها: ما يجري فيه استصحاب العدم الأزليّ، كالشكّ في كونها من إحدى المحارم النسبيّة: كالاخت والبنت وغيرهما، فبناءً على جريانه في العدم الأزليّ يكون هذا القسم كسابقه، وبناءً على عدمه يكون كلاحقه.
ومنها: ما تجري فيه أصالة البراءة بلا لحاظ الحالة السابقة، كموارد تبادل حالات كون المرأة ذات بعلٍ، وخليّة، والشكّ في حالتها الفعليّة، فأصاله عدم حرمة النكاح محكّمة، كما لو شكّ في نكاح غير الآدميّ من جنٍّ أو حور.
ولا يتوهّم دخول المورد- حينئذٍ- تحت قوله تعالى: «فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ»[٢]؛ فإنّ المشار إليه فيه: الأزواج وملك الأيمان، فإذا جرت
[١]. النساء( ٤): ٢٤.
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٧.