التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - القول في النكاح المنقطع
المدّة، فلو وهبها المدّة فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المهر، وإن كان بعده لزمه الجميع، وإن مضت من المدّة ساعة وبقيت منها شهور أو أعوام، فلايقسّط المهر على ما مضى منها وما بقي. نعم لو لم يهب المدّة، ولكنّها لم تف بها ولم تمكّنه من نفسها في تمامها، كان له أن يضع من المهر بنسبتها، إن نصفاً فنصف، وإن ثلثاً فثلث وهكذا، ما عدا أيّام حيضها (١٤)، فلاينقص لها شيء من المهر، وفي إلحاق (١٥) سائر الأعذار-
استقرار المهر عليه بجميعه؛ لوجود المقتضي وعدم المانع؛ إذ المفروض عدم تخلّفها، وحدوث القواطع سبب للتنصيف إذا كانت قبل الدخول.
فقوله في المتن: «مراعىً بالدخول ووفاؤها بالتمكين .. إلخ». الأوّل راجع إلى من عرض القاطع لعقدها في الأثناء. والثاني راجع إلى من تمّت مدّتها، فإنّ الملك فيه عدم التخلّف، ولا أثر للدخول فيه إلّابالنسبة لزمانه.
(١٤) لوقوع التصريح به في موثّق إسحاق بن عمّار؛ وحسن عمر بن حنظلة، فيعلم منهما أنّ المانع عن الاستقرار التخلّف والاحتباس حال حلّيّة المواقعة.
(١٥) أقول: مقتضى ما يستفاد من نصوص التخلّف أنّ كلّ تخلّف صدر منها يوجب سقوط ما يقابله من المهر اختياراً أو بدونه، ومفاد دليل الحيض أنّ التخلّف الحاصل بسببه غير مسقط لما يقابل أيّامه، فإنّها لها، وهذا أخصّ من أدلّة التخلّف، وحينئذٍ: فلا إشكال في السقوط بالنسبة لأيّام التخلّف، ولا في عدمه بالنسبة لأيّام الحيض.
وأمّا سقوط الشيء من المهر للتخلّف الحاصل لسائر الأعذار: كالمرض والسجن ونحوهما، ففيه وجهان مبنيّان على أنّه: هل يمكن استفادة حكم سائر الأعذار من دليل الحيض أم لا؟، وإلّا فليس لها دليل في المورد. والاستفادة بأن يقال: إنّ الحيض ذُكر من باب المثال فالمراد به: مطلق ما يكون سبباً للعذر، أو يقال: إنّ لدليله ظهوراً في كون ملاك الحكم هو المعذورية، فعلى الأوّل لا يسقط ما يقابل سائر الأعذار،