التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - القول في الكفر
وقال مجاهد والحسن: الصابئون بين اليهود والمجوس لا دين لهم.
وقال السدي: هم طائفة من أهل الكتاب يقرأون الزبور.
وقال الخليل: هم قوم دينهم شبيه بدين النصارى، إلّاأنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب، يزعمون أنّهم على دين نوحٍ عليه السلام.
وقال ابن زيد: أهل دينٍ، يقولون باللَّه ولم يؤمنوا برسول اللَّه.
وقال آخرون: هم طائفة من أهل الكتاب، والفقهاء بأجمعهم يجيزون أخذ الجزية منهم، وعندنا: لايجوز؛ لأنّهم ليسوا بأهل كتاب».[١] انتهى.
تنبيه: هنا آيات من الكتاب الكريم قد ذكر فيها الصابئ، فهل يُستفاد منها حكم الصابئ أم لا؟
فيه إشكال، لابدّ من نقل بعضها:
فمنها قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»[٢].
فيستفاد من وقوع الصابئي مقابلًا للطوائف الخمس عدم كونه منهم، ولكن لا يرفع الإبهام عن حاله؛ لاحتمال كونه من أهل الكتاب غير اليهود والنصارى، كالمعتقد بنبوّة نوحٍ عليه السلام ودينه، وكونه كافراً غير مشركٍ منكراً للمبدأ غير قائلٍ باللَّه.
وأمّا المجوس: فظاهر التقابل بينه وبين المشرك عدم كونه مشركاً، إلّاأنّ هذا بناءً على إرادة مطلق المشرك من الآية الشريفة، ويقرب كون المراد بالمشركين- في هذه
[١]. مجمع البيان في تفسير القرآن ١: ٢٤٢.
[٢]. الحجّ( ٢٢): ١٧.