التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - القول في الكفر
وصحيح أحمد بن عمر: قال: سألته عن قول اللَّه عز و جل: «ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» قال عليه السلام: «اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فإنّ لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة، فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب»[١].
وما رواه العيّاشي في تفسيره، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، في قول اللَّه تعالى: «فَكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»[٢]، قال عليه السلام: «أمّا المجوس فلا، فليسوا من أهل الكتاب، وأمّا اليهود والنصارى فلا بأس إذا سَمُّوا»[٣].
وهذه النصوص متعارضة كما ترى، فيجب الجمع بينها: إمّا بأخذ ما دلّ على عدم كونهم من أهل الكتاب، وحمل ما دلّ على أنّهم من أهله على التنزيل حكماً، أو العمل على عكس ذلك بأخذ ما دلّ على كونهم كتابيّين، وحمل ما دلّ على عدمه على تركهم العمل به اعتقاداً وعملًا، والترجيح مع الأوّل.
وإن شئت فقل: إنّ نصوص الطائفة الاولى كلّها ضعاف أو مراسيل، عدا الخبر الأوّل وهو موثّق سماعة، والخبر السابع وهو موثّق زرارة، وكذا نصوص الطائفة الثانية؛ فإنّ المعتبر منها صحيح أحمد بن عمر. فاللازم لحاظ النسبة والعلاج بينها وجعل البواقي مؤيّدات، واللازم من الترجيح المزبور- حينئذٍ- نفي كونهم من أهل الكتاب حقيقةً، وإثبات الآثار، ولزوم أن يُسنّ بهم سُنّة أهل الكتاب، كما يشهد بذلك صحيح أحمد
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٠، كتاب الشهادات، الباب ٤٠، الحديث ٢.
[٢]. الأنعام( ٦): ١١٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤: ٥٧، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبائح، الباب ٢٧، الحديث ١٧.