التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - القول في الكفر
مختلفين، حتّى إنّه لو أسلما معاً دفعة اقرّا على نكاحهما الأوّل؛ ولم يحتج إلى عقد جديد، بل وكذا لو أسلم أحدهما- أيضاً- في بعض الصور الآتية. نعم (٩)، لو كان
(٩) أقول: قد يتوهّم أنّه لا دليل على بطلان عقدهما استدامةً، مع أنّه قد أمضاه الشارع ابتداءً حال كفرهما، واللازم الحكم ببقائه كما في غير المحارم النسبيّة، بل يدلّ على البقاء: إطلاق ما دلّ على صحّة النكاح. ومع التنزّل فالاستصحاب؛ فإنّ المورد من موارد التمسّك به في مقابل عموم قوله تعالى: «حُرِّمَت عَلَيْكُم أُمَّهاتُكُم»[١] بعد إسلامهما.
لكنّه مخدوش أوّلًا: بارتكاز الحرمة في أذهان المتشرّعة ولو بعد إسلامهما، فإنّهم يرون ذلك منكراً قبيحاً مغايراً لمذاق مشرّع الدين.
وثانياً: أنّ الظاهر كون المورد- بناءً على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كتكلّفهم بالاصول- من موارد التمسّك بعموم العامّ دون المخصّص؛ وذلك لأنّك قد عرفت أهمّيّة هذه الحرمة وفطريتها، وهي تشهد بأنّ تحريم الامّهات كما أنّ له عموماً أفراديّاً فله عموم أزمانيّ، فحرمة نكاح المحارم كما تشمل جميع أفراد العناوين السبعة تشمل كلّ مصداقٍ منها أيضاً في جميع الأحوال والأزمان، فهي نظير ما لو قال: يحرم إكرام الفسّاق في جميع الأيّام. فبعد إسلام الزوجين كان عموم أدلّة الحرمة حاكماً على الإطلاق المذكور والاستصحاب.
هذا إذا قلنا بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع أيضاً كما ذكر، وأمّا بناءً على عدم ذلك فيتعارض الإطلاق والاستصحاب مع أدلّة التحريم في بدء شمولها، ولا إشكال في تقدّمها.
وفي «الجواهر» في ذيل قول المصنّف: «إذا تزوّج امرأةً وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول
[١]. النساء( ٤): ٢٣.