التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
رجل آخر، حرمت عليه (١٩)، ولايجوز له نكاحها حتّى تنكح زوجاً غيره بالشروط
(١٩) المسألة اتّفاقيّة. وفي «الجواهر»: «بلا خلافٍ أجده في شيءٍ من ذلك»- أي:
في المسألة مع قيودها المأخوذة فيها سيأتي «بل الإجماع بقسميه عليه»[١].
ويدلّ عليه أوّلًا: الكتاب الكريم، قال تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ- إلى قوله تعالى-: فإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فإن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا»[٢].
فقوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ» ملحوظ في مقابل قوله تعالى: «فإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ» في الآية التالية، ومعناه: أنّ الطلاق الذي تحلّ المطلّقة بعده للرجل بلا حاجةٍ إلى المحلّل طلاقان، وقوله: «فإن طَلَّقَهَا» في الآية التالية- أي: الطلقة الثالثة والطلاقان الأوّلان- يعمّ الرجعيّ والبائن وما لا عدّة فيه، وقوله تعالى: «فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ» أي:
فللرجل بعد كلّ من الطلاقين إمساكها بالرجعة، أو بعقدٍ جديدٍ، أو تسريحها بتركها حتّى تنقضي العدّة، أو تخلية سبيلها حتّى تتزوّج من شاءت ولا يمنعها عنه، كما اشير إليه في قوله تعالى: «فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ»[٣].
هذا، ويستفاد من نصوصٍ واردةٍ في المقام أنّ لقوله تعالى: «فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» معنى آخر، وهو: كونه مسوقاً لبيان حال الشخص بعد الطلاق الثاني، والمعنى: أنّه لو اتّفق رجوعها إليه بعده، فله إمساكها وإدامة الزوجيّة أو تسريحها بإخراجها عن الزوجيّة، بحيث لا رجعة إلّابعد محلّلٍ، فالتسريح: الطلقة الثالثة، فيكون قوله تعالى: «فإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ» في الآية التالية بياناً للتسريح، وأنّ الحكم- حينئذٍ- حرمة المطلّقة على الزوج حتّى تنكح زوجاً غيره.
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ١٤.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٣٢.