التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ومرسل زرارة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل فجر بامرأةٍ هل يجوز أن يتزوّج بابنتها؟
قال عليه السلام: «ما حرّم حرام حلالًا قطّ»[١].
ومعتبر زرارة، قال أبو جعفر عليه السلام: «إن زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه، فإنّ ذلك لا يحرّمها على زوجها، ولا يحرّم الجارية على سيّدها، إنّما يحرّم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ولا لأبيه»[٢].
قال في «الجواهر» بعد ذكر هذه النصوص: «إلّا أنّ الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت سنداً وعدداً وعاملًا ودلالةً؛ لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع أو به، ولكن بعد التزويج أو التقيّة، وهو أحسن المحامل»[٣].
أقول: ذكر قدس سره نصوص التحريم وأنهاها إلى ستّةٍ، ومع إضافة نصوص حرمة المزنيّ بها على أب الزاني وابنه إلى عشرةٍ، وعبّر عن خمسةٍ منها بالصحيح، ونقل نصوص الحلّيّة وأنهاها إلى سبعةٍ ولم يعبِّر عن واحدٍ منها بالصحيح، والظاهر أنّ بعضها صحيح، وحمل كلمة الفجور في جميع نصوص الحلّيّة على غير الزنا من اللمس والتقبيل ونحوهما، مع أنّه قد ذكر هذه الكلمة في أكثر نصوص التحريم أيضاً، لكنّه حملها على الزنا وبنى عليه فتواه بالتحريم.
وحمل ما دلّ على الزنا من التعابير على ما بعد التزويح مع بعده جدّاً، وكونه غير صحيحٍ في أكثرها؛ لصراحتها في كون السؤال عن التزويج بعد الفجور، وجعل الحمل على التقيّة أحسن المحامل، مع أنّك عرفت الاختلاف فيما بينهم في المسألة.
فالأولى التنزّل إلى قبول تعارض النصوص ولم يحرز الشهرة في أحد الطرفين بحيث يكون مجمعاً عليه، وممّا لا ريب فيه، ويلحق الطرف الآخر بالشاذّ النادر الذي
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٧٢.