التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - القول في الكفر
وصحيح ابن سنان، وفيه: «إنّ رجلًا من الأنصار تزوّج وهو محرم، فأبطل رسول اللّه صلى الله عليه و آله نكاحه»[١].
ومرسل الحسن بن عليٍّ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «المحرم لا يَنكح ولا يُنكح ولا يشهد، فإنّ نكح فنكاحه باطل»[٢]. وإطلاق هذه النصوص يشمل صورة علمه بالحكم أو الموضوع وجهله.
وأمّا الثالث- أعني: سببيّة العقد للحرمة الأبديّة- فالنصوص الواردة فيه على أقسام: منها: ما يدلّ على تأثيره في التحريم مطلقاً، كان العاقد عالماً أو جاهلًا.
ومنها: ما يدلّ على عدمه مطلقاً. ومنها: ما هو مقيّد.
فمن الأوّل: خبر إبراهيم بن الحسن، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ المُحرم إذا تزوّج وهو مُحرم فرّق بينهما، ثمّ لا يتعاودان أبداً»[٣].
وخبر اديم بن الحرّ الخزاعيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ المُحرم إذا تزوّج وهو مُحرم فرّق بينهما، ولا يتعاودان أبداً»[٤].
وخبر الحكم بن عتيبة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن محرمٍ تزوّج امرأةً في عدّتها؟
قال عليه السلام: «يفرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً»[٥].
أقول: بعد ثبوت كون العقد في حال عدّة الغير أيضاً يوجب الحرمة الأبديّة، وعدم ظهور هذا الخبر في كونه مسوقاً لبيان سببيّة العقد حال الإحرام أو العدّة، حيث لم يذكر فيه سؤال الراوي لم يكن دليلًا على المقام، كما لا يكون دليلًا على تلك المسألة أيضاً.
[١]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٦، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٨، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٩، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٥، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٠، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١٥.