التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨ - القول في الكفر
أن يكون الإحرام لحجّ واجب أو مندوب، أو لعمرة واجبة أو مندوبة، ولابين أن يكون حجّه وعمرته لنفسه أو نيابة عن غيره.
(مسألة ١٤): لو كانت الزوجة محرمة عالمة بالحرمة، وكان الزوج محلًاّ، فهل يوجب نكاحها الحرمة الأبديّة بينهما؟ قولان (٣٠)، أحوطهما ذلك، بل لايخلو من قوّة.
المنسك الخاصّ من عمرةٍ أو حجٍّ، أو هي مع التلبية، أو نفس التلبية بعد القصد، أو الحالة الاعتباريّة الحاصلة للناسك من النيّة والتلبية، وجوه أجودها الأخير: وللكلام محلّ آخر، وهو أوّل الأعمال في العمرتين، والأصناف الثلاثة من الحجّ، فأقسامه خمسة، وكلّ منها قد يصدر من الزائر لنفسه أو عن غيره. وعلى التقادير: قد يكون واجباً، وقد يكون مندوباً، وإطلاق قوله عليه السلام: «المُحرم لا يتزوّج»، و «نكاحه باطل»، و «لا يعاود أبداً» شامل لجميع الأقسام.
(٣٠) أقول: قال الشيخ في «الخلاف» في باب الحجّ ما خلاصته: «أنّه إذا كان الزوج محرماً أو كانت المرأة محرمةً فالنكاح باطل. وبه قال في الصحابة: عليّ عليه السلام وعمر وابن عمر وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهم في الصحابة. وإليه ذهب في التابعين عدّة، وفي الفقهاء: مالك والشافعيّ وأحمد. وقالت طائفة: إنّه لا تأثير للإحرام في عقد النكاح بوجهٍ، وذهب إليه: الثوريّ وأبو حنيفة وأصحابه، ويرويه عن الحكم.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، فإنّهم لا يختلفون في ذلك، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضيه. وروى أبان بن عثمان عن عثمان: أنّ النّبي صلى الله عليه و آله قال: «لا ينكحُ مُحرمٌ ولا يُنكِح ولا يخطب» وهذا نصُ[١].
وقال في باب النكاح: «إذا تزوّج المحرم فنكاحه باطل، وإن كان مُحلّاً وهي محرمة
[١]. الخلاف ٢: ٣١٦/ مسألة ١١١.