التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - القول في الكفر
فالنكاح باطل، وذكر الدليل نظير ما ذكره في باب الحجّ»[١].
ولا يخفى عليك: أنّه قد ساوى في الكتابين بين المحرم والمحرمة، إلّاأنّ الحكم الذّي جعله مورد البحث والخلاف هو بطلان العقد، وأمّا استلزامه للحرمة الأبديّة فلم يتعرّض له هنا، وإنّما تعرّض له في محلٍّ آخر من الحجّ، قال: «إذا عقد المحرم على نفسه عالماً بتحريم ذلك أو دخل بها وإن لم يكن عالماً فرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً، ولم يوافقنا عليه أحد من الفقهاء.
دليلنا: إجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط، وأخبارهم قد ذكرناها في الكتاب الكبير»[٢].
والمتحصّل من مجموع كلامه: أنّه عمّم بطلان العقد للمحرم والمحرمة، وخصّ الحرمة الأبديّة للمحرم. وصاحب الجواهر قدس سره حمل كلامه الأوّل الذّي فيه التعميم على بيان الحرمة الأبديّة وتكلّم فيه بالنقض والإبرام، فراجع.
وكيف كان، فالظاهر أنّ المسألة ذات قولين: قال في «الجواهر»: «بل صرّح غير واحدٍ بعدم الحرمة إن عقد عليها وهي محرّمة وهو محلّ؛ للأصل .. إلى آخره»[٣].
وينبغي أن يقع الكلام في المسائل الثلاث: الحرمة والبطلان والتحريم الأبديّ وإن خصّه في المتن بالمسألة الأخيرة؛ فإنّ ظاهر النصوص كلّها اختصاص الأحكام بالمحرم. ولا تعمّ الحرمة. وحينئذٍ فلابدّ من إقامة الدليل على التعميم في الجميع، فقد استدلّ على البطلان بوجوه:
منها: ما ذكره الشيخ قدس سره في مسائل الحجّ من الوجوه.
[١]. الخلاف ٤: ٣٤٥/ مسألة ١٢٣.
[٢]. الخلاف ٢: ٣١٧/ مسألة ١١٤.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٥٢.