التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - القول في النكاح المنقطع
عمداً ونسياناً، فإنّ إطلاق النصوص محكّم.
وتقدير الأجل (٢١) إليهما طال أو قصر،
(٢١) يستشكل في ذلك- تارةً في جانب الكثرة- فيما إذا عيّناه مدّةً يعلم عادةً عدم بقائهما أو أحدهما إليها، فإنّه قد يقال بالجواز وعدم المنع عن ذلك عملًا بإطلاق الأدلّة الخالية عن التحديد في الجانبين، بل وعموم بعضها، والعلم بعدم البقاء غير ضارٍّ بالصحّة.
وفيه: أنّه مع جعل المدّة أكثر من المتعارف، فهل يجب على الزوج بذل ما يقابل المدّة الزائدة؛ لأنّه لا يحصّل التخلّف منها في ذلك فليس له الامتناع عن بذله، أو لا يجب؛ لأنّه- حينئذٍ- عمل سفهيّ كالمعاملة السفهيّة، وأكل للمال بالباطل؟ وجهان.
واخرى في جانب القلّة: كلحظةٍ ودقيقةٍ اصطلاحيّة، أعني: سدس عُشر الساعة، والثانية، أعني: عُشر سدس الدقيقة؛ فإنّ العقد- حينئذٍ- لا أثر له فهو سفهيّ باطل.
وفيه أوّلًا: أنّه غير خالٍ عن الأثر مطلقاً- وإن قلّت المدّة- كالمَحرميّة الحاصلة من عقد الصغيرة مثلًا.
وثانياً: أنّ مقتضى ظواهر الأدلّة سببيّة العقد لحصول علقة الزوجيّة من دون اشتراطه بشرائط خاصّةٍ غير الشرائط العامّة.
وأمّا الاستمتاع والتلذّذ والأولاد ونحوهما فهي من قبيل الحِكَم في تشريع صحّة العقد، وليست شرائط للصحّة، وإلّا لزم بطلان العقد على الكبيرة أيضاً دواماً أو انقطاعاً فيما علم- حال العقد- بعدم ترتّب تلك الآثار كلًاّ أو بعضاً، وللزم البطلان أيضاً- كشفاً أو نقلًا- فيما إذا اتّفق عدم ترتّبها خارجاً، مع أنّه لو فرض كون ترتّب الآثار شرطاً في الصحّة، فهل الشرط جميعها: من الوطء والاستمتاع دون الوطء والتوالد والمؤانسة في مدّةٍ قصيرةٍ أو طويلةٍ؟ وهو غير معلوم. وأمّا الخدمة للزوج وتكفّل امور البيت وإرضاع الولد وتربيتهم فلا تكون حكمةً للزواج ولا شرطاً فيه، فإنّها غير واجبةٍ عليها، بل لها الامتناع من جميعها.