التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - القول في الكفر
الصغيرة وليّها بغير القادر عليها لم يلزم (٢٤) العقد عليها، فلها الردّ؛ لأنّ فيه المفسدة، إلّا إذا زوحمت بمصلحة غالبة عليها.
(مسألة ١٠): لو كان الزوج متمكّناً من النفقة حين العقد، ثمّ تجدّد العجز عنها بعد ذلك، لم يكن للزوجة المذكورة التسلّط على الفسخ؛ لابنفسها ولابوسيلة الحاكم على الأقوى. نعم لو كان ممتنعاً عن الإنفاق مع اليسار ورفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بالإنفاق أو الطلاق، فإذا امتنع عنهما ولم يمكن الإنفاق من ماله ولا إجباره بالطلاق، فالظاهر أنّ للحاكم أن يطلّقها إن أرادت الطلاق (٢٥).
(٢٤) قد مرّ في المسألة الرابعة من فصل أولياء العقد: أنّه يشترط في تصرّفاتهم في نفوس المولّى عليهم وأموالهم عدم المفسدة، واشترط بعض الأصحاب وجود المصلحة[١]، فعدم اللزوم- حينئذٍ- ليس من جهة شرطيّة التمكّن في العقد، بل من حيث كون عقده خلاف المصلحة، فالعقد الواقع- حينئذٍ- لا يكون باطلًا من أصله، بل موقوفاً على إجازة الصغيرة بعد بلوغها، إلّاأن تقتضي المصلحة الغالبة ذلك، فيصحّ، ولا خيار لها بعد بلوغها.
(٢٥) هنا فرعان: الأوّل: حصول الزواج مع غير المتمكّن من الإنفاق مع جهل الزوجة به، وانكشافه بعد العقد. والثاني: تجدّد الفقر والإعسار بعد العقد، وامتناع الزوج الموسر عن الإنفاق. وهذه الفروع مشتركة في دعوى تسلّط الزوجة على فسخ عقدها، ومتقاربة في الأدلّة وردّها، وإن لم يتعرّض المصنّف للأوّل والأخير.
أمّا الأوّل: ففيه خلاف بين الأصحاب، فمِن قائلٍ بتخييرها بعد العلم، ومن ذاهبٍ إلى عدمه.
[١]. انظرتذكرة الفقهاء ٢: ٦٠٩( الطبعة الرحلية)؛ جامع المقاصد ١٢: ١١٢ و ١٤٧- ١٤٩.