التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - القول في الكفر
الآخذ للمال مع الربا، فحرّم اللّه للمالك أخذ الزيادة، وأحلّ أخذه رأس المال، وقال: إنّه إذا لم يقدر على ردّ رأس المال لكونه ذا عسرةٍ فعلى المالك النظرة إلى ميسرته، لكن يستفاد منها وجوب الإنظار لكلّ مديون غير قادرٍ على الأداء كالزوج في المقام، فإذا عجز عن نفقة كلّ يوم وجب عليها إنظاره في الكفر.
وأمّا القول الثاني- وهو: تسلّطها على الفسخ- فقد استدلّ عليه بقاعدة نفي الضرر، فإنّ بقاءها معه أمر ضرريٍّ في المال والنفس.
وبقوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»[١]، فقد جعل اللّه الزوج مخيّراً بين أن يمسك زوجته ويقيم معها أو يطلّقها ويسرّحها، وأوجب عليه المعروف على كلا التقديرين، وهذا حكم عامّ لا يختصّ بمورده وهو ما بعد الطلاق الأوّل والثاني، بل يشمل نظائر المقام أيضاً.
وبصحيح أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقم صلبها كان على الإمام أن يفرّق بينهما»[٢].
وبصحيح ربعيّ والفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى: «ومن قُدِرَ عليه رزقُه فلُنفِق ممّا آتاهُ اللّه»[٣] قال: «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلّا فرّق بينهما»[٤].
وفيه: أنّ الجميع مخدوش، أمّا قاعدة نفي الضرر فمضافاً إلى أنّها لا تشمل صورة
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٠٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٢.
[٣]. الطلاق( ٦٥): ٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٠٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ١.