التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - القول في النكاح المنقطع
حقّاً من الحقوق الماليّة، كحقّ التحجير ونحوه، وأن يكون معلوماً (١٠) بالكيل أو الوزن في المكيل والموزون، والعدّ في المعدود، أو المشاهدة أو الوصف الرافعين للجهالة، ويتقدّر بالمراضاة (١١) قلّ أو كثر.
(١٠) الظاهر أنّه لا إشكال في اشتراط أصل المعلوميّة في المهر في قبال الجهالة المطلقة، فيعدّ- حينئذٍ- عند العقلاء بحكم العدم، والإقدام عليه سفهيّاً كما في البيع والإجارة ونحوهما بالنسبة للعوضين.
وأمّا المعلوميّة بالدقّة الملحوظة في عوضي البيع والإجارة- مثلًا- فلا دليل عليها؛ لاختصاصها بالبيع ونحوه بمقتضى أدلّتها، وخصوص نهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر.
بل الملاك في المقام صدق عنوان مهرٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ، أو أجل مسمّىً وأجر مسمّىً كما مرّ، فيكفي ما ذكرنا، كما يشير إليه أيضاً التعبير في بعض نصوص الباب بكفٍّ من بُرٍّ أو كفٍّ من تمرٍ، فتكفي القصعة من التمر والدهن وغيره، أو صبرة مشاهدة من حنطةٍ وشعيرٍ ونحوهما، وكذا تكفي المشاهدة في سائر ما يُكال أو يوزن أو يعدّ أو يمسح أو يذرع، أو يعتبر بنحو ذلك من أسباب الاعتبار.
وظاهر قوله: «أو المشاهدة أو الوصف»، أنّه أراد بهما كفايتهما في غير المكيل والموزون والمعدود.
ويشكل ذلك بعدم لزوم الاعتبار بتلك الامور فيما يعتبر بها هنا. نعم، لو اريد بها ذلك مطلقاً صحّ كما ذكرنا.
(١١) وتدلّ عليه نصوص، وهي طائفتان: الاولى: ما دلّ على كفاية مطلق المهر، والثانية: ما دلّ على التقييد في جانب القلّة.
فمن الاولى: معتبر محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: كم المهر في المتعة؟ قال عليه السلام: «ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢١، الحديث ٣.