التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - القول في الكفر
الفاسقة، وكذا العكس، وبعد ثبوت أصل الجواز من الخارج يُحمل النهي عن الكراهة.
وفيه أوّلًا: أنّ المؤمن في إطلاقات الكتاب الكريم والسنّة النبويّة لا يراد منه إلّا المسلم إذا علم اعتقاده بما يظهره من الشهادتين، والفاسق هو الخارج عن طاعة اللّه، ويُراد منه: الكافر هنا بقرينة تقابله مع المؤمن، ولا إشكال في عدم استوائهما في النكاح كما عرفت.
وثانياً: أنّ الظاهر أنّ مورد نفي الاستواء- أيّ شيءٍ اريد من المؤمن والفاسق- هو الصفات والملكات النفسانيّة، أو امتثال أوامر اللّه ونواهيه، أو المراتب والمثوبات الاخرويّة، والقرب والبعد من اللّه تعالى، لا الأحكام الشرعيّة التكليفيّة أو الوضعيّة في الدنيا التي دلّت النصوص القاطعة على عدم الفرق بين جميع الناس فيها إلّافي موارد خاصّة.
ومنها: قوله تعالى: «الزَّانِي لَايَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ»[١].
أقول: الجمل الثلاث ناظرة إلى بيان حال الزاني والزانية، والمشرك والمشركة، وحال المؤمن. ولكلّ واحدةٍ من الجملتين الأوّلتين عقد سلبيّ، وهو: أنّ الزاني لا ينكح العفيفة والمسلمة، وأنّ الزانية لا ينكحها العفيف المسلم.
وعقد إيجابيّ، وهو: أنّ الزاني ينكح الزانية والمشركة، والزانية ينكحها الزاني والمشرك، والجملة الأخيرة حيث لا حصر فيها فهي مسوقة لجهة النفي، وأنّ المؤمن لا ينكح الزانية والمشركة.
ثمّ إنّ قوله تعالى: «لا يَنْكِحُ» هل هو مسوق لإنشاء التحريم التكليفيّ، أو للإخبار
[١]. النور( ٢٤): ٣.