التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
البعل، فلو تزوّجها مع العلم بأنّها ذات بعل حرمت عليه أبداً؛ سواء دخل بها أم لا، ولو تزوّجها مع الجهل لم تحرم عليه إلّامع الدخول بها.
(مسألة ٩): لو تزوّج بامرأة عليها عدّة ولم تشرع فيها لعدم تحقّق مبدئها، كما إذا تزوّج بمن مات زوجها ولم يبلغها الخبر، فإنّ مبدأ عدّتها من حين بلوغه، فهل يوجب الحرمة الأبديّة أم لا؟ قولان (١٤)، أحوطهما الأوّل، وأرجحهما الثاني.
(١٤) فرض المسألة فيما إذا كان أحدهما أو كلاهما عالمين بالحكم والموضوع، أو حصل الدخول بعد العقد، وإلّا فلا وجه للحرمة بعد عدمها في ذات البعل والمعتدّة.
وفي المسألة قولان: بطلان العقد وحصول الحرمة الأبديّة، وبطلانه مع عدمها.
أمّا القول الأوّل: فلا إشكال في بطلان العقد؛ لأنّ الظاهر من الكتاب والسنّة: أنّه لايجوز تزويج من عليها العدّة إلّابعد انقضائها، وهوالمراد من التربّص بالنفس وإحصاء العدّة، مع أنّه يلزم من صحّة ذلك اجتماع زوجين على امرأة واحدة فالتزويج باطل قبله. وأمّا الحرمة الأبديّة فقد استدلّ لها بوجهين:
الأوّل: ماذكره في «الرياض»: قال: «لو تزوّجها بعد الزمان المزبور وفي حال العدّة لاقتضى التحريم، ففيه أولى؛ لأنّه أقرب إلى زمان الزوجيّة»[١].
وفيه: أ نّه لم يثبت من الأدلّة أنّ التحريم بلحاظ الزوجيّة، فيؤكّد التحريم كلّما قرب منها، بل من المحتمل أنّ لحالة العدّة خصوصيّة؛ إذ لا حافظ لحريمها فيها دون حال الزوجيّة.
الثاني: معتبر إسحاق بن عمّار: قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الأمة يموت سيّدها؟
قال عليه السلام: «تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها»، قلت: فإنّ رجلًا تزوّجها قبل أن تنقضي عدّتها؟ قال عليه السلام: «يفارقها، ثمّ يتزوّجها نكاحاً جديداً بعد انقضاء عدّتها» قلت: فأين
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢١١.