التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
وصحيحه الآخر: «إذا نُعيَ الرجل إلى أهله أو أخبروها أنّه طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت فجاء زوجها الأوّل، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً، ولها المهر بما استحلّ من فرجها»[١].
ومورد الصحيحين: جهل الرجل وحصول الدخول؛ لأنّ اعتدادها منه واستحقاقها المهر لا يكونان إلّامع الأمرين. ودلالة الصحيح الأوّل على تداخل العدّتين لا تضرّ بالاستدلال؛ لأنّ المسألة خلافيّة.
وهنا نصوص اخرى توافق ما ذكر وتخالفها نشير إلى بعضها- وهذه هي العمدة في الباب- وهي متعارضة، فلابدّ من رفع التعارض بينها.
فنقول: مقتضى الموثّق الأوّل- وهو خبر اديم- حصول الحرمة الأبديّة بين المتزوّج وذات البعل بمجرّد العقد مطلقاً، فلابدّ من الأخذ بإطلاقه والحكم بالحرمة في جميع الصور المذكورة، إلّاأن يقيّد.
والطائفة الثانية- كصحيح عبدالرحمان- تدلّ على عدم الحرمة مع جهل الرجل؛ لوقوع التصريح بذلك فيه، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الدخول وعدمه.
والطائفة الثالثة تدلّ على الحرمة مع الجهل والدخول، فاللازم تقيّد الثانية بالثالثة، نظير ما إذا ورد: لا يحرم إكرام الفاسق، وورد: يحرم إكرام الفاسق المعلن بفسقه.
فينتج هذا الجمع عدم حصول الحرمة الأبديّة في صورة الجهل وعدم الدخول، والحرمة في صورة الجهل والدخول، وتدلّ الثالثة على الحرمة في صورة العلم والدخول بالأولويّة، أو تبقى هي وصورة العلم وعدم الدخول خارجتين عن مفاد الطائفتين، فيرجع فيهما إلى إطلاق خبر اديم، ويكون المتحصّل: الحرمة الأبديّة في صورة علم الرجل، دخل بها أم لم يدخل، وفي صورة الدخول جهل أم لم يجهل.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٦.