التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - القول في الكفر
«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[١].
وخبر الحسين بن البشّار الواسطي، عن أبي جعفر عليه السلام: «من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوّجوه، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[٢].
فقد علّق فيهما الترخيص بالتزويج بمن رضي الأولياء بدينه، ولا يرضى المؤمن العارف بالولاية بدين غير العارف لها أو المعاند المناصب لها، وغير ذلك.
وفيها ما ذكره في «الجواهر»[٣]: من أنّه قوله صلى الله عليه و آله: «إذا جاءكم» خطاب مشافهةٍ، ومن المعلوم أنّ من لا يرضي دينه في زمانه صلى الله عليه و آله من لم يكن مسلماً. على أنّ ذكر الخُلق معه مع معلوميّة عدم اعتباره واشتراطه في التزويج قرينة على كون المراد: مراتب الكمال، ومنه يعلم حال الخبر بعده.
ومنها: صحيح زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «تزوّجوا في الشُكّاك ولا تزوّجوهم، فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه»[٤].
وفيه: أنّه ليس المراد من الشُكّاك الشُكّاك في التوحيد والرسالة أو المعاد، فإنّهم كفّار ولا يجوز التزويج فيهم أيضاً، بل المراد: البلهاء والمستضعفون.
وهنا نصوص كثيرة دلّت على جواز نكاح البُله والمستضعفين من العامّة، يمكن أن يتوهّم دلالتها على عدم جواز نكاح غيرهنّ، كخبر زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
أتزوّج بمرجئةٍ أو حروريّةٍ؟ قال عليه السلام: «لا، عليك بالبُله من النساء»، قال زرارة: فقلت:
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٧٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٧٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٨، الحديث ٣.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ٩٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٢.