التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - القول في النكاح المنقطع
وصحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: كم المهر؟- يعني: في المتعة- فقال عليه السلام: «ما تراضيا عليه ..- إلى أن قال-: وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما»[١].
وصحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «تزويج المتعة نكاح بميراثٍ ونكاح بغير ميراثٍ، إن اشترطت كان وإن لم تشترط لم يكن»[٢].
إذا عرفت القولين وحجّة القائلين بهما، فنقول: مقتضى الجمع بين هذين الصحيحين وبين النصوص- غير صحيح سعيد من نصوص الأوّل- حملها على عدم اقتضاء العقد له لو خُلّي وطبعه، ولا دلالة فيها على أكثر من هذا الاقتضاء، وإن رام صاحب الجواهر قدس سره[٣] إثبات أكثر منه على ما يظهر من عبارته:
وأمّا صحيح سعيدٍ فهو معارض للصحيحين، فإنّه يدلّ على اقتضاء العدم، والصحيحان يدلّان على عدم الاقتضاء فيتعارضان، ولذلك فقد رام بعض رفع المعارضة بينهما بحمل صحيح سعيدٍ على أنّ المراد: اشتراط عدمه أم لا، فيخرج عن المعارضة بمعنى: أنّه يصير كسائر نصوص ذلك القول.
وفي «الجواهر» أجاب عن ذلك: «بأنّه ليس بأولى من حمل الخبرين على إرادة الوصيّة من الإرث، بل جعل هذا أولى»[٤].
وعليه، فمعنى «اشترطا الميراث»: اشترط كلّ واحدٍ منهما على الآخر أن يوصي له عند الموت بمقدار الإرث لو كان وارثاً.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٩٣- ١٩٦.
[٤]. نفس المصدر: ١٩٤- ١٩٥.