التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - القول في الكفر
كتابيّاً، أو كان مرتدّاً عن فطرة أو عن ملّة. وكذا لايجوز (٢) للمسلم تزويج غير
أَنفَقُوا»[١].
وهل اريد بعدم حلّية كلٍّ منهما للآخر الحرمة التكليفيّة فقط أو البطلان كذلك أو هما معاً؟ وجوه، أظهرها الأخير. والمتيقّن من الكفّار المشار إليهم في الآية الشريفة المشركون، فقوله تعالى: «لَاهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ» يدلّ على حرمة نكاح المسلمات من المشركين.
ومنها: صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن نصارى العرب، أتؤكل ذبائحهم؟ فقال عليه السلام: «كان عليّ عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وعن صيدهم وعن مناكحتهم»[٢].
ومنها: النصوص الآتية الواردة في الكافرين إذا أسلمت الزوجة قبل الزوج فقد حكم فيها بانفساخ النكاح بمجرّد إسلامها قبل الدخول، وبعد انقضاء زمان العدّة إذا كان الإسلام بعد الدخول فيما إذا لم يؤمن الزوج قبل الانقضاء كان الزوج كتابيّاً أو غيره. وحرمة زوجيّة المسلمة للكافر استدامةً تدلّ على الحرمة ابتداءً بالأولى.
ثمّ إنّ تعميم الكافر للأصليّ والمرتدّ، والأوّل للحربيّ والذميّ؛ لإطلاق الأدلّة السابقة وما يأتى في أدلّة المرتد أيضاً.
(٢) قال في «الشرائع»: «لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابيّة إجماعاً»[٣].
وفي «الجواهر»: «من المسلمين فضلًا عن المؤمنين، وكتاباً وسنّةً، وما عساه يظهر من محكيّ «الخلاف» عن بعض أصحاب الحديث من أصحابنا من القول بالجواز لم نتحقّقه»[٤] انتهى.
[١]. الممتحنة( ٦٠): ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٢.
[٣]. شرائع الإسلام ٢: ٥٢٠.
[٤]. جواهر الكلام ٣٠: ٢٧.