التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - القول في الكفر
وعكسه، ومقدار دية الذمّي وغيره في تلك الكتب.
لايجوز (١) للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً وانقطاعاً؛ سواء كان أصليّاً حربيّاً أو
الثالث: أنّه لا إشكال في مانعيّة كفر كلّ من الزوج والزوجة عن صحّة عقدهما ابتداءً واستدامةً في الجملة، كما أنّه لا إشكال في شرطيّة إسلام كلّ منهما في صحّة عقدهما كذلك وإن كان الإسلام والكفر ضدّين لا ثالث لهما في أغلب الموارد، وتحقّق الشرط بالنسبة لكلّ منهما يستلزم انتفاء المانع كذلك. ولأجل ذلك ترى في باب النكاح ذكر البحث في موردين فيذكرون الكفر في عداد أسباب التحريم وأنّه من موانع الزوجيّة، والإسلام في مسألة الكفاءة، وأنّه شرط للزوجيّة. والبحث في أحد المقامين يُغني عن الآخر كما فعله الماتن.
وكيف كان، فالمحقّق لموضوع البحث اختلاف الطرفين في الإسلام والكفر، ولا كلام فيما إذا كانا مسلمين من أوّل الأمر، أو مسلمين متحوّلين من الكفر دفعة، أو كانا كافرين.
وحينئذٍ فنقول: الاختلاف قد يلاحظ وجوده في ابتداء الأمر وفي حين تحقّق العقد، وقد يلاحظ في الاستدامة، وعلى الثاني قد يكون مسبوقاً باتّحادهما في الكفر، كما إذا كانا كافرين فأسلم أحدهما، وقد يكون مسبوقاً بالإسلام، كما إذا كانا مسلمين فارتدّ أحدهما، وسيأتي حكم الجميع إن شاء اللَّه تعالى.
(١) الظاهر أنّ الحكم مورد اتّفاقٍ بين الأصحاب وإن كان الأكثر لم يتعرّضوا للاستدلال له إحالةً على الوضوح ومفروغيّة الثبوت.
وقال في «جامع المقاصد»: «لاخلاف بين أهل الإسلام في أنّه: لايجوز للمسلمة نكاح الكافر؛- أيّ الأصناف الثلاثة- كان وقد ورد النصّ على ذلك في الكتاب والسنّة»[١].
وفي «كشف اللثام»: «ولاخلاف في أنّه لاتحلّ المسلمة على أحدٍ من أصناف
[١]. جامع المقاصد ١٢: ٣٩١.