التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١٢): الظاهر أنّ اعتبار إذنهما ليس حقّاً لهما كالخيار (١٧) حتّى يسقط
ومن مغايرة الإذن والتوكيل ماهية، فإنّ التوكيل تنزيل شخصٍ منزلة آخر أو تنزيل فعله منزلة فعله. والإذن هنا عبارة عن: إيجاب شرطٍ للعقد أو رفع مانعٍ عنه، فهما موضوعان متغايران، والقول بترتّب حكم أحدهما على الآخر لا سيّما مع كونه على خلاف القاعدة قياس باطل، فيكون الحكم في المقام تابعاً للواقع، فإن احرز وقوع الرجوع قبل العقد حكم ببطلانه بفقد شرطه أو وجود مانعه، سواء علمه العاقد أم لا.
نعم، لو شكّ في تقدّم الرجوع على العقد وتأخّره كانا من قبيل الحادثين المشتبهين من حيث التقدّم والتأخّر، علم بتأريخ أحدهما: فإنّ كان المعلوم العقد حكم بصحّته وترتّب الأثر عليه؛ لجريان أصالة عدم الرجوع في زمانه.
وإن كان هو الرجوع فلا تجري أصالة عدم العقد حينه لإثبات بطلان العقد؛ إذ هو ليس أثراً لذلك العدم، ولأنّ موضوع البطلان تقدّم الرجوع على العقد أو تأخّر العقد عن الرجوع، ولا يثبت شيء منهما بذلك الاستصحاب؛ فالمرجع- حينئذٍ- أصالة صحّة العقد.
ومنه يعلم حكم ما إذا كانا مجهولي التأريخ؛ فإنّه لا تعارض- حينئذٍ- بل الأصل الجاري عدم الرجوع حين العقد وينتج صحّة العقد.
(١٧) الحقّ نوع من السلطنة كان متعلّقاً بعينٍ: كحقّ التحجير وحقّ الرهانة وحقّ غرماء الميّت والمفلّس، أو بعقدٍ: كحقّ الخيار، أو بشخصٍ: كحقّ القصاص وحقّ الحضانة وحقّ الولاية وحقّ القسم. وهو مرتبة ضعيفة من الملك بل نوع منه، وصاحبه مالك لشيء يكون أمره بيده، بخلاف الحكم؛ فإنّه مجرّد جعل الرخصة في فعلٍ أو تركٍ، أو جعل أمرٍ اعتباري وضعيّ كالرخصة في العقود الجائزة من الهبة ونحوها. وتشخيص المصاديق والصغريات في غاية الإشكال، فلابدّ أن يرجع في كلّ موردٍ إلى لسان دليله، ومن لوازم الحكم عدم جواز إسقاطه؛ إذ هو بيد الشارع وضعاً ورفعاً، ومن آثار الحقّ في الجملة جواز الإسقاط، وللكلام محلّ آخر.