التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - القول في الكفر
وحينئذٍ: فلا محيص عن طرح مادلّ على نسخ آية المائدة من النصوص، مع أنّ أكثرها غير نقيّة السند، وفيها ما هو مشتبه الدلالة: كموثّق الحسن بن الجهم قال: قال لي أبوالحسن الرضا عليه السلام: «يا أبا محمّد، ما تقول في رجلٍ تزوّج نصرانيّةً على مسلمةٍ؟» قال: قلت: جعلت فداك، وما قولي بين يديك؟ قال: «لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي»، قلت: لايجوز تزويج النصرانيّة على مسلمةٍ ولا غير مسلمةٍ، قال: «ولِمَ»؟
قلت: لقول اللّه عزّ و جلّ: «وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا» قال: «فما تقول في هذه الآية: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ»؟» قلت: فقوله تعالى:
«وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ» نسخت هذه الآية، فتبسّم وسكت[١].
وهذا الموثّق لو لم يدلّ على كون آية البقرة منسوخةً لم يدلّ على كونها ناسخةً؛ وذلك لأنّ تبسّمه عليه السلام وسكوته مشتبه الوجه لم يعلم كونه تصديقاً له، أو إشارةٌ إلى خطأه في اعتقاد النسخ، بل لعلّ السؤال من تزويج النصرانيّة على المسلمة يظهر منه جواز أصله. وقوله عليه السلام: «ذلك يعلم به قولي» يدلّ على أنّ الراوي علم قول الإمام وإن لم نعلمه.
ويدلّ على أصل المطلب من السنّة النصوص التالية:
وهي: صحيح معاوية بن وهب وغيره جميعاً، عن أبي عبداللّه عليه السلام: في الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة والنصرانيّة، فقال: «إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة و النصرانيّة؟» فقلت: يكون له فيها الهوى، قال: «إن فعلها فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم: أنّ عليه في دينه غضاضة»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٢، الحديث ١.