التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
ويدلّ عليه الكتاب والسنّة. أمّا الأوّل: فكقوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ»[١].
كان الرجل في الجاهليّة يجد اليتيمة ذات مالٍ أو جمالٍ فيتزوّجها، وربّما يجتمع عنده منهنّ عدد لا يقدر على القيام بحقوقهنّ، أو أنّهم كانوا يتحرّجون عن تزويجهنّ بعد الإسلام خوفاً من عدم القسط في أموالهنّ وأنفسهنّ، فأمر اللَّه تعالى بنكاح غيرهنّ، فقال: «فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ» من غير اليتيمات، وهذا ظاهر من فرض الخوف من عدم القسط بالنسبة لليتامى الصغيرات، وترخيص التزويج بالنسبة للنساء الكبيرات، وقد اشير إلى هذا المعنى في سورة النساء وهي قوله تعالى: «وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَاتُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ»[٢] انتهى.
ثمّ إنّ الأمر في قوله: «فانكحوا» للترخيص والإباحة لا الإيجاب، أو هو إرشاد إلى صحّة النكاح بالعدد المعيّن.
وواو الجمع في «فانكحوا» عامّ استغراقيّ، والمعنى: مرخّص ذلك لكلّ واحدٍ من الرجال، والمعنى: فاقسموهنّ بينكم مثنى وثلاث، نظير قولك: اقتسموا هذه البدرة درهمين درهمين.
لا يُقال: على هذا يلزم أن تكون النساء ثلاثة أضعاف الرجال أو أربعة أضعافهم عدداً، ولا أقلّ من كونهنّ على ضعفين منهم، وإلّا لزم التكليف بغير الممكن، وحكم الشرع لايخالف العقل.
[١]. النساء( ٤): ٣.
[٢]. النساء( ٤): ٢٧.