التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - القول في النكاح المنقطع
فإنّه صريح في أنّ من قصد المتعة ولم يذكر الأجل في العقد انقلب دائماً، ولا يتوهّم اختصاصه بصورة الترك عمداً؛ فإنّ التعليل دالّ على أنّ السبب في الانقلاب عدم تحقّق الاشتراط في متن العقد، ولا يفرّق فيه بين كونه استحياءاً أو نسياناً.
وخبر هشام بن سالم: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أتزوّج المرأة متعةً مرّةً مبهمةً؟ قال:
فقال عليه السلام: «ذلك أشدّ عليك، ترثها وترثك، ولا يجوز لك أن تطلّقها إلّاعلى طهرٍ وشاهدين ..» إلى آخره[١].
فالمحصّل من النصوص: أنّ القاصد للمتعة إذا لم يذكر الأجل في متن العقد بأيّ جهةٍ كان ينقلب عقده دائماً ويتحقّق ما لم يقصده، وهذا حكم تعبّديّ ثبت بالنصّ.
وأمّا مرسل سماعة المضمر: قال: سألته عن رجلٍ أدخل جاريةً يتمتّع بها، ثمّ انسي أن يشترط حتّى واقعها، يجب عليه حدّ الزاني؟ قال عليه السلام: «لا، ولكن يتمتّع بها بعد النكاح، ويستغفر اللّه ممّا أتى»[٢]. بناءً على كون المراد من نسيان الشرط نسيان الأجل فيدلّ على البطلان.
وفيه مع ضعف سنده: أنّ الظاهر نسيان نفس العقد فإنّه شرط ابتدائيّ فواقعها بلا عقدٍ، ولذلك احتمل السائل ثبوت حدّ الزنا في حقّه، فأجاب عليه السلام بأنّ الوطء واقع شبهةً، فإن أراد التمتّع أجرى العقد، والاستغفار استحبابيّ لترك التحفّظ.
فعلم ممّا ذكرنا: أنّه لا وجه للقول بالبطلان مطلقاً؛ لتماميّة دلالة النصوص وصحّة سند بعضها، ولا للتفصيل بين الإيجاب بلفظ غير المتعة وبلفظها، ولا بين ترك الأجل
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٧٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٩، الحديث ١.