التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - فذلكة فيها امور
في رجلٍ تزوّج امرأةً بشيءٍ معلومٍ إلى وقتٍ معلومٍ، وبقي له عليها وقت فجعلها في
حلٍّ ممّا بقي له عليها، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلٍّ من أيّامها بثلاثة أيّامٍ، أيجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشيءٍ معلومٍ إلى وقتٍ معلومٍ عند طهرها من هذه الحيضة، ويستقبل بها حيضةً اخرى؟
فأجابه عليه السلام: «يستقبل غير تلك الحيضة؛ لأنّ أقلّ العدّة حيضة وطهرة تامّة»[١].
وخبر عبد اللّه بن عمرو، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديثٍ في المتعة قال: قلت له:
فكم عدّتها؟ فقال عليه السلام: «خمسة وأربعون يوماً، أو حيضة مستقيمة»[٢].
ولا يخفى عليك تعارض أدلّة القول الأوّل مع هذه النصوص فلابدّ من العلاج:
فيظهر من المحقّق في «الشرائع» ترجيح أدلّة الأوّل، فإنّه قال: «إذا انقضى أجلها بعد الدخول فعدّتها حيضتان. وروي: حيضة، وهو متروك»[٣].
وجمع صاحب الجواهر[٤] بينهما بحمل نصوص القول الثاني- عدا خبر الحميريّ- على أنّ المراد: الحيضة المتعقّبة بالطهر التامّ الملازم لدخولها في الحيضة الثانية، فتكون العدّة حيضتين بناءً على كفاية مجرّد الدخول- في الحيضة الثانية- في صدقهما، فيكون الصحيح دليلًا على المطلب؛ فتكون حيضتين.
ولا يخفى عليك بُعد ما ذكره عن ظاهر تلك النصوص، مع أنّ الاكتفاء بمجرّد الدخول في الحيضة الثانية محلّ إشكالٍ كما سيأتي.
فالأولى: إجراء حكم التعارض على الطائفتين مع وجود الخبر الصحيح في كلٍّ منهما، والأرجح نصوص الحيضتين؛ لشهرة العمل بها بين القدماء، بل حكم في
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، الحديث ٤.
[٣]. شرائع الإسلام ٢: ٥٣٢.
[٤]. جواهر الكلام ٣٠: ١٩٧.