التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ولابين علم العمّة والخالة حال العقد وجهلهما، ولابين اطّلاعهما على ذلك وعدمه أبداً، فلو تزوّجهما عليهما بدون إذنهما كان العقد الطارئ كالفضولي (١٣) على الأقوى؛
قبل الإجازة غير واجدٍ للشرط، فهو نظير بيع الراهن العين المرهونة بدون إذن المرتهن فيصحّ بعد إجازته، وتشمله عمومات وجوب الوفاء بعده، والنواهي الواردة إرشاد إلى عدم صحّته بدون الشرط.
(١٣) يظهر من «الجواهر»[١] وغيره[٢] أنّ في المسألة أقوالًا:
أحدها: بطلان العقد الطارئ رأساً، بحيث لا تنفعه الإجازة اللاحقة، بتوهّم أنّ ذلك مقتضى تعلّق النهي بالمعاملات، أو أنّ المورد ممّا يشبه العقد على المحارم، وهذا لم يعلم قائله.
وثانيها: تخيير العمّة والخالة بين فسخ ذلك العقد وفسخ عقدهما، نسب إلى الشيخين[٣] وأتباعهما[٤]، بل نسب إلى الأكثر؛ بتوهّم أنّ الجمع بين العقدين والاجتماع في الزوجيّة مع بنت الأخ والاخت بيد العمّة والخالة، ورفعه يحصّل برفع كلٍّ من السابق واللاحق.
وثالثهما: تخييرهما في فسخ العقد الطارئ فقط[٥].
ورابعها: ما نسب إلى إبن إدريس[٦] من بطلان العقد الطارئ رأساً، وتخييرهما في فسخ عقدهما. أمّا الأوّل: فللنصوص، وأمّا الثاني: فلم يذكر له دليلًا.
ولا يخفى عليك ضعف ما عدا الثالث؛ إذ لا دليل على بطلان العقد اللاحق رأساً- كما هو مقتضى القول الأوّل والرابع- بعد وقوعه جامعاً لشرائط الصحّة عدا إذن العمّة
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٦١- ٣٦٣.
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٢٩٤- ٢٩٨.
[٣]. المقنعة: ٥٠٥؛ النهاية: ٤٥٩.
[٤]. المراسم العلويّة: ١٥١؛ المهذّب ٢: ١٨٨؛ الوسيلة: ٢٩٣؛ الجامع للشرائع: ٤٢٩.
[٥]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٢٩٦. نسبه إلى جملة المتأخّرين.
[٦]. السرائر ٢: ٥٢٢ و ٥٤٥.