التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - القول في الكفر
الحسن الهادي في أمر فارس بن الحاتم، فكتب عليه السلام: «كذّبوه وهتّكوه، أبعده اللّه وأخزاه، فهو كاذب في جميع ما يدّعي ويصف، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك وقوا مساورته (مشاورته)، ولا تجعلوا له السبيل إلى الشرّ، كفانا اللّه مؤونته ومؤونة مَن كان مثله»[١].
وقد استدلّ بهذا لإثبات كفر الغالي. لكنّه باطل؛ لضعف الخبر، ولعدم العلم بكون تحريم المساورة لغلوّه، وإنّما ذكر الغلوّ بعض أصحاب الرجال، ولاحتمال كون كلمة «المساورة» مشاورةً، فنهاهم الإمام عن المشورة معه.
وفي صحيح هشام بن سالم، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربّنا، فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرةً وأوقد النار فيها، وحفر حفيرةً إلى جانبها اخرى وأفضى بينهما، فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الاخرى حتّى ماتوا»[٢].
وفي مرسل مسمع، عنهما عليهما السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلًا من الزُطّ، فسلّموا عليه وكلّموه بلسانهم، فردّ عليهم بلسانهم، ثمّ قال:
إنّي لست كما قلتم، أنا عبد اللّه مخلوق، فأبوا عليه وقالوا: أنت هو، فقال: لئن لم تنتهوا وترجعوا عمّا قلتم فيَّ وتتوبوا إلى اللّه لأقتلنّكم، فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا، فأمر أن تُحفر لهم آبار، فحفرت، ثمّ خرِّق بعضها إلى بعضٍ، ثمّ قذفهم فيها، ثمّ خمّر رؤوسها، ثمّ الهبت النار في بئرٍ منها ليس فيه أحد منهم، فيدخل عليهم الدخان فيها فماتوا»[٣].
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٥٢٢/ ١٠٠٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٦، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٦، الحديث ٢.