التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ومنها: معتبر مسعدة بن زياد قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «يحرم من الإماء عشر: لا تجمع بين الامّ والإبنة»[١].
بتقريب أنّ العقد الثاني لو كان صحيحاً لزم منه جواز الوطء، وحيث إنّه ممنوع فلابدّ من الالتزام بالبطلان.
ويعارضها صحيح أبي بكر الحضرميّ، قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل نكح امرأةً، ثمّ أتى أرضاً فنكح اختها ولا يعلم. قال عليه السلام: «يمسك أيّتهما شاء ويخلّي سبيل الاخرى»[٢].
ولا إشكال في رجحان النصوص السابقة عليه؛ لكثرتها ومطابقتها للشهرة.
وفي «المعتمد»: «أنّه لا معارضة بينه وبينها؛ لأنّ المراد بالنكاح فيه: الوطء بالملك، فيدلّ على تخيير المالك فيما لو وطء أمتين ثمّ بان كونهما اختين».[٣] وهذا الحمل بعيد؛ لظهور كلمة «النكاح» في العقد. وأبعد منه ما ذكره الشيخ رحمه الله: «من حمله على أنّه إن أراد إمساك الاولى فليمسكها بالعقد الثابت المستقرّ، وإن أراد إمساك الثانية فليطّلق الاولى ثمّ ليمسك الثانية بعقدٍ مستأنف»[٤].
ثمّ إنّه قال في «العروة الوثقى»: «ولا يحرم بذلك وطء الاولى وإن كان قد دخل بالثانية. نعم، لو دخل بها مع الجهل بأنّها اخت الاولى يكره له وطء الاولى قبل خروج الثانية من العدّة، بل قيل: يحرم؛ للنصّ الصحيح وهو أحوط»[٥].
أقول: عدم حرمة الاولى بالدخول بالثانية مع العلم والعمد مطابق لما دلّ على أنّ الحرام لا يحرّم الحلال، وأمّا عدمها مع الجهل بالحرمة فلا وجه له، كما لا وجه
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٩، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣]. موسوعة الإمام الخوئي ٣٢: ٣٤٠.
[٤]. تهذيب الأحكام ٧: ٢٨٦؛ الاستبصار ٣: ١٦٩.
[٥]. العروة الوثقى ٥: ٥٤٧.