التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - القول في الكفر
إنكاحهم الصغيرات استطاعة الزوج الماليّة، ولكن هذا لا يوجب البطلان، بل يكون العقد فضوليّاً موقوفاً على الإجازة.
وقد يقال[١]: إنّ المراد من شرطيّة التمكّن: أنّه لا يجب قبول الزوجيّة فيما إذا كانت الخِطبة من المعدم، بخلاف ما إذا كان له يسار. وفيه أيضاً: أنّه لا يجب القبول إلّافي موارد خاصّة.
وكيف كان، فقد استدلّ للاشتراط بامور:
منها: قوله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»[٢]. والطول: الغنى والتمكّن الماليّ، بتقريب أنّ معناه: من لم يستطع نكاح المحصنات فلا ينكحهنّ، بل فلينكح من الإماء، فإنّ مهورهنّ أقلّ ومؤونتهنّ أخفّ. والنهي المتعلّق بالأسباب إرشاد إلى فسادها.
وفيه: أنّ الآية الشريفة مسوقة لبيان عدم التمكّن من نفس النكاح وتحصيل الزوجيّة، لا الإنفاق عليها بعده، فالمعنى: إذا لم تقدروا على نكاح المحصنات- إمّا لعدم وجودهنّ، أو عدم قبولهنّ، أو عدم المكنة من مقدّمات زواجهنّ- فانكحوا الإماء، فلا نظر فيها لحال النفقة بعد النكاح.
ومنها: خبر محمّد بن الفضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الكفو أن يكون عفيفاً وعنده يسار»[٣]. وفيه: أنّ المراد بالكفو فيه العرفيّ، فالكلام إرشاد إلى أمرٍندبيّ بقرينة
[١]. نفس المصدر السابق.
[٢]. النساء( ٤): ٢٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٧٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٨، الحديث ٤.